تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها
استثناء عن الأمر بالكتابة والتجارة الحاضرة تعمّ المبايعة بدين أو عين وإدارتها بينهم تعاطيهم إياها يدا بيد أي إلا أن تتبايعوا يدا بيد فلا بأس أن لا تكتبوا لبعده عن التنازع والنسيان ونصب عاصم تجارة على أنه الخبر والاسم مضمر تقديره إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة كقوله :
بني أسد هل تعلمون بلاءنا * إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا
ورفعها الباقون على أنها الاسم والخبر تديرونها أو على كل التامة
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
هذا التبايع أو مطلقا لأنه أحوط والأوامر في هذه الآية للاستحباب عند أكثر الأئمة وقيل : إنها للوجوب ثم اختلف في أحكامها ونسخها
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
يحتمل البناء ويدل عليه أنه قرئ ولا يضارر بالكسر والفتح وهو نهيهما عن ترك الإجابة
شرح
وحرف الجرّ مقدّر هنا فقيل : اللام وقيل : إلى وقيل : من وقيل : في ولكلّ وجهة . قوله : ( استثناء عن الأمر بالكتابة الخ ) في هذا الاستثناء قولان أحدهما أنه من الاستشهاد وهو متصل فأمر بالاستشهاد في كل حال إلا في حال حضور التجارة والثاني أنه منه ومن الكتابة وهو منقطع أي لكن التجارة الحاضرة يجوز فيها عدم الاستشهاد والكتابة كذا في الدر المصون والمصنف رحمه اللّه جعله من الأمر بالكتابة في قوله : أوّل الآية فاكتبوه لذكر الإشهاد بعده فهو متصل ، وقوله : وليكتب إلى هنا جمل معترضة فلا فصل ولا بعد وفسر التجارة الحاضرة بالواقعة بينهم أعمّ من أن تكون بدين أو عين والإدارة بكونها يدا بيد ليكون تأسيسا وهو محصل ما في الكشاف ولا غبار عليه وقوله : إلا أن تتبايعوا بيد بيان لمحصل المعنى ، وقوله : فلا بأس تفسير عدم الجناح ووقع في نسخة إلا تتبايعوا بدون أن والصحيح رواية ودراية الأولى وهذه من تحريف الكتبة فلا حاجة إلى تكلف توجيهها . قوله : ( والاسم مضمر تقديره الخ ) قدره غيره المداينة والمعاملة وعليه فالتجارة مصدر لئلا يلزم الإخبار عن المعنى بالعين وجعله المصنف رحمه اللّه كالزمخشريّ والقراء ضمير التجارة والخبر يفسره والضمير يعود على متأخر لفظا ومعنى ومثله جار في فصيح الكلام كما مرّ ، وهذا منقول عن الفراء . قوله : ( بني أسد الخ ) بنو أسد قبيلة معروفة والبلاء بالفتح والمدّ القتال يقال : أبلى فلان بلاء حسنا إذا قاتل مقاتلة محمودة واليوم الأشنع من الشناعة وهي القباحة الذي كثر شره ، ويقال : لليوم الشديد ذو الكواكب كما يقال في التهديد لأرينك الكواكب ظهرا يقول : هل تعلمون مقاتلتنا يوم اشتد الحرب حتى أظلم النهار ورؤيت الكواكب فيه ظهر الانسداد عين الشمس بغبار الحرب وقيل : المراد بالكواكب السيوف كقول بشار :كأنّ منار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبهوليس بشيء وإذا كانت تامة فجملة تديرونها صفة ، وقوله : هذا التبايع أي الذي يكون يدا بيد والأحكام بكسر الهمزة صدّ النسخ يقال : آية محكمة أي لم تنسخ . قوله : ( يحتمل البناءين
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 614 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي