التذكير ولكن لما كان الضلال سببا له نزل منزلته كقولهم أعددت السلاح أن يجيء عدوّ فأدفعه وكأنه قيل إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت وفيه إشعار بنقصان عقلهنّ وقلة
شرح
ويقابله التذكر لا الهداية ، وقوله : والعلة في الحقيقة قال الزمخشريّ : فإن قلت كيف يكون ضلالها مرادا للّه تعالى قلت : لما كان الضلال سببا للإذكار والإذكار مسببا عنه وهم ينزلون كل واحد من السبب والمسبب منزلة الآخر لالتباسهما واتصالهما كانت إرادة الضلال المسبب عنه لإذكار إرادة للإذكار فكأنه قيل : إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت ونظيره قولهم أعددت الخشب أن يميل الحائط فأدعمه وأعددت السلاح أن يجيء العدوّ فأدفعه اه . فقيل في شرحه : لقائل أن يقول قدر فليشهد رجل وامرأتان وجعل أن تضلّ مفعولا له بتقدير الإرادة فيكون فاعل الفعل المعلل به هو المرأتان فكيف أورد السؤال بأنّ الضلال ليس مرادا للّه تعالى ، ولعله إنما قدّر الإرادة لأنّ الضلال وإن كان فعلا لفاعل الفعل المعلل لكنه ليس مقارنا له في الوجود ويمكن أن يجاب بأنّ المراد بقوله فليشهد ليس أمر الرجل وامرأتين بتحمل الشهادة لأنّ الكلام في العاملين بل أمرهم في استشهادهم فيكون التقدير فإن لم تشهدوا رجلين فاستشهدوا رجلا وامرأتين وحقيقته أمر اللّه أن تستشهدوا والضلال ليس من فعل المستشهد ولا من فعل اللّه فلهذا قدّر الإرادة وجعل فاعل الفعل المعلل هو اللّه لا المخاطبين أو يقال : حقيقة فليشهد أمر اللّه أن يشهد ، فجعل فاعل الفعل هو اللّه لا امرأتان لأنه في بيان غرض الشارع من الأمر باستشهاد المرأتين لا بيان غرضهم ، وذلك لأنّ النسيان غالب على طبع النساء لكثرة الرطوبة في أمزجتهنّ واجتماع المرأتين على النسيان أبعد في العقل من نسيان المرأة الواحدة فلهذا أقام الشرع المرأتين مقام الرجل الواحد حتى أنّ إحداهما لو نسيت ذكرتها الأخرى ، وتقرير الجواب أنّ المراد من الضلال الإذكار لأنّ الضلال سبب للإذكار فأطلق السبب والمراد المسبب فكأنه قيل : إرادة الإذكار عند الضلال كما أنّ المراد من المثال إرادة الإدعام عند ميلان الحائط ، قال الزجاج : زعم سيبويه والخليل والمحققون أنّ المعنى استشهدوا امرأتين لأنّ تذكر إحداهما الأخرى ثم سألوا لم جاء أن تضلّ وكيف يستشهد امرأتان للضلال وأجابوا بأنّ الإذكار سببه الضلال فجاز أن يذكر ويراد الإذكار كما قلت : أعددت هذا أن يميل الحائط فأدعمه وإنما أعددته للدعم لا للميل وإنما ذكرت الميل لأنه سبب الدعم ، ولعلّ هؤلاء لما رأوا شرط نصب المفعول له منتفيا جعلوه مجرورا باللام لكن علة الاستشهاد ليس نفس الإذكار بل إرادته فيرجع إلى ما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وقيل : عليه متعلق الأمر والنهي قد يكون قيدا للفعل ، وقد يكون قيدا للطلب نحو أسلم تدخل الجنة وأسلم لأني أريد الخير والعلة هنا لبيان شرعية الحكم واشتراط العدد فيجب أن يكون فعلا للآمر وقيدا للطلب وباعثا عليه وليس هو إلا إرادة اللّه تعالى للقطع بأنّ الضلال والتذكير بعده ليس هو الباعث على الأمر بل إرادة ذلك ثم إنّ النسيان وعدم الاهتداء للشهادة ينبغي أن يكون من الشيطان فلا يكون مراده تعالى سيما وقد أمر بالاستشهاد ، وأجيب بأنّ الإرادة لم تتعلق بالضلال نفسه أعني عدم الاهتداء للشهادة بل