ضبطهنّ وقرأ حمزة تضل على الشرط فتذكر بالرفع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب فتذكر من الأذكار .
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
لأداء الشهادة أو التحمل وسموا شهداء قبل التحمل
شرح
بالضلال المصرّح بترتب الإذكار عليه وتسببه عليه ، ومن قواعدهم أنّ القيد هو مصب الغرض فصار كأنه علق الإرادة بالإذكار المسبب عن الضلال والمرتب عليه كما إذا قلت إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت ومن الغلط في هذا المقام ما قيل : إنّ المراد من الضلال الخ لظهور أنه لا يبقى حينئذ لقوله فتذكر معنى وأنه لا يوافق قول المصنف ، واعلم أنّ هذا مأخوذ من كلام سيبويه رحمه اللّه وجمع من المحققين حيث قالوا : إنّ المعنى استشهدوا امرأتين لأن تذكر إحداهما الأخرى ، وإنما ذكر أن تضل لأنّ الضلال هو السبب الذي به وجب الإذكار ، إلا أنّ المصنف قدر الإرادة لأنه الباعث على الأمر لا الإذكار نفسه وكذا الكلام في المثالين وهذا بخلاف ما إذا كان الميل أو مجيء العدوّ حاصلا بالفعل فإنه يصح أعددت الخشبة لميل الجدار دون أن يميل الجدار ، قيل : والنكتة في إيثار أن تضلّ على أن تذكر ان ضلت هي شدّة الاهتمام بشأن الإذكار بحيث صار ما هو مكروه في نفسه مطلوبا لأجله من حيث كونه مقضيا إليه .
( أقول ) : ما ذكر العلامة هو كلام المتقدّمين بعينه ولا غلط فيه وإنما الغلط من سوء الظنّ به إذ مراده أنّ ذكر الضلال لم يرد به التعليل بل أريد به بيان سبب التعليل ، فقوله : أطلق السبب أي ذكر في معرض التعليل والإرادة ، والمراد أي الذي تعلقت به الإرادة للتعليل هو المسبب بدليل تفريع قوله فكأنه الخ عليه وقريب من هذا العطف أيضا ما سيأتي من أنّ العطف على المجرور باللام قد يكون للاشتراك في متعلق اللام مثل جئتك لأفوز بلقياك وأحوز عطاياك ، ويكون هذا بمنزلة تكرير اللام وعطف الجارّ والمجرور على الجارّ والمجرور قد يكون للاشتراك في معنى اللام كما تقول جئتك لتستقرّ في مقامك وتفيض عليّ من إنعامك ، فهي لاجتماع الأمرين ويكون من قبيل جاءني غلام زيد وعمرو أي الغلام الذي لهما وسيأتي تفصيله في سورة الفتح .
قوله : ( قرأ حمزة أن تضل على الشرط الخ ) فالفعل مجزوم والفتح لالتقاء الساكنين والفاء في الجزاء ، قيل : لتقدير المبتدأ وهو ضمير القصة والشهادة ولا يخلو عن تكلف بخلاف قوله تعالى :وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ[ سورة المائدة ، الآية : 95 ] أي فهو ومما كان ينبغي أن يتعرّض له وجه تكرير لفظ إحداهما ولا خفاء في أنه ليس من وضع المظهر موضع المضمر إذ ليست مذكرة هي الناسية إلا أن تجعل إحداهما الثانية في موقع المفعول ولا يجوز لتقدّم المفعول على الفاعل في موضع الإلباس نعم يصح أن يقال : فتذكرها الأخرى فلا بدّ للعدول من نكتة .
( أقول ) : قالوا إنّ النكتة الإبهام لأنّ كل واحد من المرأتين يجوز عليها ما يجوز على صاحبتها من الإضلال والإذكار والمعنى إن ضلت هذه أذكرتها هذه فدخل الكلام معنى العموم وأنه من وضع الظاهر موضع المضمر وتقدير فتذكرها ، وهذا يدلّ على أنّ إحداهما الثانية مفعول مقدّم وإنما يمتنع التقديم إذا وقع الباس يغير المعنى فإن لم يكن الباس نحو كسر العصا موسى لم يمتنع ، قال أبو البقاء رحمه اللّه : وهذا من هذا القبيل لأنّ الإذكار والنسيان لا يتعين في واحدة