تنزيلا لما يشارف منزلة الواقع وما مزيدة
وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ
ولا تملوا من كثرة مدايناتكم أن تكتبوا الدين أو الحق أو الكتاب وقيل كني بالسآمة عن الكسل لأنه صفة المنافق ولذا قال عليه الصلاة والسلام : « لا يقول المؤمن كسلت »
صَغِيراً أَوْ كَبِيراً
صغيرا كان الحق أو كبيرا أو مختصرا كان الكتاب أو مشبعا
إِلى أَجَلِهِ
إلى وقت حلوله الذي أقرّ به المديون
ذلِكُمْ
إشارة إلى أن تكتبوه
أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
أكثر قسطا
وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ
وأثبت لها وأعون على إقامتها وهما مبنيان من أقسط وأقام على غير القياس أو من قاسط بمعنى ذي قسط وقويم وإنما صحت الواو في أقوم كما صحت في التعجب لجموده
وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا
وأقرب في أن لا تشكوا في جنس الدين وقدره وأجله والشهود ونحو ذلك
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها
شرح
منهما ومقتضاه أنه يجوز ذلك في نحو ضارب موسى عيسى إذ لا يتغير المعنى فهو إجمال لا لبس وفي الكشاف من بدع التفاسير فتذكر فتجعل إحداهما الأخرى ذكرا يعني أنهما إذا اجتمعتا كانتا بمنزلة الذكر ، وقد قيل : إنّ المضارع في جواب الشرط يقترن بالفاء من غير تقدير مبتدأ .
قوله : ( وسموا شهداء الخ ) تقدّم وجه آخر ولما كان السأم الملل وإنما يكون بعد المباشرة حمله أوّلا على حقيقته وثانيا أوّله بالكسل فجعل كناية عنه وإنما كني عنه لأنه وقع في القرآن صفة للمنافقين كقوله تعالى :وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى[ سورة النساء ، الآية : 142 ] ولذا وقع في الحديث : « لا يقول المؤمن من كسلت وإنما يقول ثقلت » « 1 » وتقديم الصغير هنا لم مرّ في آية الكرسي والمشبع بالباء الموحدة بزنة اسم المفعول مجاز بمعنى المطول ، وقوله : صغيرا كان الحق ناظر إلى جعل ضمير تكتبوه للحق وما بعده إلى كونه للكتاب ، وقوله : إلى وقت حلوله الخ وفي الكشاف إلى وقته الذي اتفق الغريمان على تسميته وقوله : إشارة إلى أن تكتبوه أي أو إلى المذكور مطلقا . قوله : ( وهما مبنيان الخ ) لما كان أقسط أفعل من القسط بمعنى العدل وفعله أقسط وأمّا قسط فبمعنى جار وكذا أقوم ليس من القيام الثلاثي أجاب بأنه من الأفعال وسيبويه رحمه اللّه يجيز بناء أفعل منه أو أنه على غير قياس شذوذ أو جواب آخر أنه مأخوذ من قاسط وقويم لا بمعنى اسم الفاعل لأنّ قاسطا بمعنى جائر بل بمعنى النسب كلابن وتأمر فيكون اشتقاقا من الجامد كأحنك ، وقال أبو حيان رحمه اللّه : قسط يكون بمعنى جار وعدل وأقسط بالألف بمعنى عدل لا غير حكاه ابن القطاع فلا حاجة لما ذكر وقيل : هو من قسط بوزن كرم صار ذا قسط أي عدل وقويم بمعنى بمستقيم ، وقوله : وإنما صحت الواو يعني قيل : أقوم ولم يقل أقام لأنها تقلب في فعل التعجب نحو ما أقومه لجموده إذ هو لا يتصرف وأفعل التفضيل مناسب له معنى فحمل عليه وقيل : إنّ قوله لجموده ضميره لأفعل التفضيل أي لعدم تصرفهم في أفعل من الذي هو أصله وفيه نظر ، وقوله : وأدنى الخ قيل : وهذا حكمة خلق اللوح المحفوظ والكرام الكاتبين مع أنه الغنيّ عن كل شيء تعليما للعباد وإرشادا للحكام
هامش
( 1 ) لم أجده .