الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً
ناقص العقل مبذرا
أَوْ ضَعِيفاً
صبيا أو شيخا مختلا
أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ
أو غير مستطيع للأملاك بنفسه لخرس أو جهل باللغة
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
أي الذي يلي أمره ويقوم مقامه من قيم إن كان صبيا أو مختل عقل أو وكيل أو مترجم إن كان غير مستطيع وهو دليل جريان النيابة في الإقرار ولعله مخصوص بما تعاطاه القيم أو الوكيل
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ
واطلبوا أن يشهد على الدين شاهدان
مِنْ رِجالِكُمْ
من رجال المسلمين وهو دليل اشتراط السلام الشهود وإليه ذهب عامّة العلماء وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى تسمع شهادة الكفار بعضهم على بعض
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ
فإن لم يكن الشاهدان رجلين
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
فليشهد أو فالمستشهد رجل وامرأتان وهذا مخصوص بالأموال عندنا وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
لعلكم بعدالتهم
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
علة اعتبار العدد أي لأجل أنّ إحداهما إن ضلت الشهادة بأن نسيتها ذكرتها الأخرى والعلة في الحقيقة
شرح
هذا قيد في الكتابة وفي التوجيه الثاني تحريض عليها بتذكير نعمة اللّه وما مصدرية أو كافة والجار والمجرور أمّا في موضع المفعول المطلق أو المفعول به وعلى تعلقه بالأمر وبعدمه فالفاء لا تمنع كما في قوله :وَرَبَّكَ فَكَبِّرْلأنها زائدة في المعنى كما يشير إليه قوله : تأكيدا وإلاملال بمعنى الإلقاء على الكاتب ما يكتبه وفعله أمللت ثم أبدل أحد المضاعفين ياء وتبعه المصدر فيه وأبدلت همزة لتطرّفها بعد ألف زائدة ، وقوله : فيكون النهي الخ يعني لا يكون على هذا تأكيدا ، وقوله : ومن عليه الحق راجع إلى التفسير الأوّل وما بعده إلى الثاني ، وقوله : غير مستطيع يشير إلى أنّ لا يستطيع جملة معطوفة على مفرد هو خبر كان لتأويلها بالمفرد ، وله الذي يلي أمره إشارة إلى أنّ الولي بمعناه اللغوي لا الشرعي ليشمل من ذكر والإقرار عن الغير في مثل هذه الصور مقبول وفرق بينه وبين الإقرار على الغير فاعرفه . قوله : ( واستشهدوا شهيدين الخ ) لم يقل رجلين إشارة إلى استجماع شروط الشهادة وما ذكر عن أبي حنيفة رحمه اللّه إن أراد أنه أخذه من الآية فبالقياس وإلا فالكلام في تداين المؤمنين . قوله : ( فإن لم يكونا رجلين الخ ) يعني إن لم يشهدا حال كونهما رجلين فليشهد رجل وامرأتان ولولا هذا التأويل لما اعتبر شهادتهنّ مع وجود الرجال وشهادتهنّ معتبرة معهم حتى لو شهد رجال ونسوة بشيء يضاف الحكم إلى الكل حتى يضمن الكل في الرجوع ، فلا يفهم من النظم أنّ صحة شهادة النساء موقوفة على عدم الرجال كما قيل . قوله : ( فليشهد ) إن كان مبنيا للمفعول فهو ظاهر وإن كان مبنيا للفاعل فهو في الحقيقة أمر للمتداينين كما مرّ في قوله فليكتب فلا يقال إنه لا يناسب تقدير هذا الأمر إذا لمأمورهم المخاطبون كما قيل : وأمر الشهادة مفروغ عنه في الفقه وقوله :
لعلمكم بعدالتهم أي بعدالة المذكورين من الرجال والنساء ، ولذا أخره ففيه تغليب . قوله : ( علة اعتبار العدد الخ ) أي اشتراط المرأتين مع الرجل حيث لم يكتف بواحدة . قوله : ( لأجل أنّ إحداهما إن ضلت الخ ) إشارة إلى أن فضل بتقدير لام التعليل وأنّ الضلال هنا بمعنى النسيان