يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ
أي إذا داين بعضكم بعضا تقول داينته إذا عاملته نسيئة معطيا أو آخذا وفائدة ذكر الدين أن لا يتوهم من التداين المجازاة ويعلم تنوّعه إلى المؤجل والحالّ وأنه الباعث على الكتبة ويكون مرجع ضمير فاكتبوه
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
معلوم بالأيام والأشهر بالحصاد وقدوم الحاج
فَاكْتُبُوهُ
لأنه أوثق وأدفع للنزاع والجمهور على أنه استحباب وعن ابن عباس أنّ المراد به السلم وقال لما حرم اللّه الربا أباح السلم
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
من يكتب بالسوية لا يزيد ولا ينقص وهو في الحقيقة أمر للمتداينين باختيار كاتب فقيه دين حتى يجيء مكتوبه موثوقا به معدّلا بالشرع
وَلا يَأْبَ كاتِبٌ
ولا يمتنع أحد من الكتاب
أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ
مثل ما علمه اللّه من كتبة الوثائق أو لا يأب أحد أن ينفع الناس بكتابته كما نفعه اللّه بتعليمها كقوله :
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
[ سورة القصص ، الآية : 77 ]
فَلْيَكْتُبْ
تلك الكتابة المعلمة أمر بها بعد النهي عن الآباء عنها تأكيدا ويجوز أن تتعلق الكاف بالأمر فيكون النهي عن الامتناع منها مطلقة ثم الأمر بها مقيدة
وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
وليكن المملي من عليه الحق لأنه المقرّ المشهود عليه والإملال والإملاء واحد
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ
أي المملي أو الكاتب
وَلا يَبْخَسْ
ولا ينقص
مِنْهُ شَيْئاً
أي من الحق أو مما أملي عليه
فَإِنْ كانَ
شرح
في إقام الصلاة ، وقوله : فيؤخره مرفوع معطوف على يحلّ والنفي منسحب على المجموع أي لا يكن حلول يعقبه تأخير والاستثناء مفرغ في موضع صفة رجل أو حال والمعنى كلما كان هذا كان ذاك ونصبه بتقدير أن ورفعه على أنه خبر مبتدأ أليس بذاك ، وتفسير التصدّق بالأنظار مع بعده ردّ بأنه علم مما قبله فلا فائدة فيه هنا ، وقوله : ما فيه من ذكر الخ . المقصود به التحريض إذ هو مما لا يجهل ، وقوله : جزاء ما عملت يشير إلى أنه على تقدير مضاف وكون هذه الآية آخر آية مذكور في كتب الحديث مصحح . قوله : ( وفائدة ذكر الدين الخ ) أي أن لا يتوهم أنّ التداين بمعنى المجازاة فأكد به لدفع هذا الاحتمال كقولك نظرت بعيني ، ولم تنوعه لأنه لما ذكر المسمى علم منه أنه له قسيما آخر وأمّا مرجع الضمير وإن جاز أن يكون للدين الذي في ضمنه لكن المتبادر عوده إلى التداين وهو بيع الدين بالدين ولا يصح وجوّز في ويكون مرجع أن تكون تامّة ومرجع فاعله ، وفسر المسمى بالمعلوم زمانه والآية تشمل كل ما يؤجل شرعا أو هي مخصوصة بالسلم كما هو الظاهر وهو المنقول في البخاريّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وإليه أشار المصنف رحمه اللّه . قوله : ( من يكتب بالسوية الخ ) إشارة إلى أنّ بالعدل متعلق بكاتب فهو ظرف لغو والمقصود وصف الكاتب بالعدالة وأمر المتداينين بكتابة عدل على طريق الكناية ولو جعل مستقرا صفة لكاتب لصح أيضا . قوله : ( فقيه ) قال الطيبي : يعني أنّ الكلام مسوق لمعنى ومدمج فيه آخر بإشارة النص وهو اشتراط الفقاهة فيه لأنه لا يقدر على التسوية في الأمور الخطرة إلا من كان فقيها . قوله : ( مثل ما علمه اللّه من كتبه الوثائق الخ ) هو على