والسلام : « إنّ اللّه يقبل الصدقة فيربيها كما يربي أحدكم مهره » « 1 » . وعنه عليه الصلاة والسلام :
« ما نقصت زكاة من مال قط »
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ
لا يرتضي ولا يحب محبته للتوّابين
كُلَّ كَفَّارٍ
مصرّ على تحليل المحرّمات
أَثِيمٍ
منهمك في ارتكابه
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ورسله وبما جاءهم منه
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
عطفهما على ما يعمهما لانافتهما على سائر الأعمال الصالحة
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
من آت
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على فائت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
واتركوا بقايا ما شرطتم على الناس من الربا
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بقلوبكم فإنّ دليله امتثال ما أمرتم به روي أنه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند المحلّ بالمال والربا فنزلت
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي فاعملوا بها من أذن بالشيء إذا علم به وقرأ حمزة وعاصم في رواية ابن عياش رضي اللّه تعالى عنه فآذنوا أي فاعلموا بها غيركم من الأذن وهو الاستماع فإنه من طرق العلم وتنكير حرب للتعظيم وذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستتابة حتى يفيء إلى أمر اللّه كالباغي ولا يقتضي كفره روي أنها لما نزلت قال ثقيف لا يدي لنا بحرب اللّه ورسوله
وَإِنْ تُبْتُمْ
من الارتباء واعتقاد حله
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ
بأخذ الزيادة
وَلا تُظْلَمُونَ
بالمطل والنقصان ويفهم منه أنهم إن لم يتوبوا فليس لهم رأس مالهم وهو سديد
شرح
نقصت الحديث ) « 2 » إن قرئ بالتخفيف فمن مال صفة زكاة وإن شدّدت فالظاهر أنّ من زائدة .
قوله : ( لا يرتضي ولا يحب الخ ) أي لا يحبه أصلا بل يسخط عليه كما أنّ من تاب بخلافه ، وكل كفار يفيد عموم الإفراد وشمولها إذ لا فرق بين واحد وواحد ، وقوله : منهمك في ارتكابه مأخوذ من صيغة فعيل المفيدة للمبالغة . قوله : ( إن كنتم مؤمنين بقلوبكم ) فسره بهذا لأنه خاطبهم أوّلا بقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوافلا حاجة حينئذ لهذا فأوّله بأنّ المراديا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواظاهرا إن كان إيمانكم عن صميم القلب فافعلوا ما ذكر ، وقد يؤوّل مثله بالثبات والزيادة كما مرّ والمحلّ بكسر الحاء المهملة مصدر بمعنى حلول الدين . قوله : ( فاعلموا بها ) أي الحرب لأنها تؤنث وتذكر واعلموا بمعنى أيقنوا كما قرئ به في الشواذ ولذا تعدّى بالباء وابن عياش بمثناة تحتية وشين معجمة من القرّاء مشهور ، وآذنوا بالمدّ بمعنى أعلموا ، وقوله : من الأذن بكسر فسكون أو بفتحتين والمربي صاحب الربا والمعروف فيه مراب ، وقوله : لا يدي لنا أي لا طاقة لنا بهذا يقال : ما لي بهذا الأمر يد ولا يدان أي لا طاقة لي به لأنّ المدافعة إنما
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 662 وأحمد 8992 من حديث أبي هريرة ، واللفظ للترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح .
( 2 ) أخرجه مسلم 2588 والترمذي 2029 ومالك في الموطأ 2 / 1000 وأحمد 2 / 235 - 386 - 438 وابن حبان 3248 وابن خزيمة 2438 والبغوي 1633 والبيهقي 4 / 187 ، 8 / 162 ، 10 / 235 والدارمي 1 / 396 كلهم من حديث أبي هريرة ، ولفظه « ما نقصت صدقة من مال ، ولا زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا ، ولا تواضع أحد للّه إلا رفعه اللّه » .