تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
فإنه أمر بأن يستعينوا بكل من ينصرهم ويعينهم والشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو الناصر أو الإمام وكأنه سمي به لأنه يحضر
شرح
على غير الأوجه كما سمعته آنفا ، وقوله يستعينوا بكل من ينصرهم ويعينهم تفسير له بحاصل معناه على كل الوجوه الآتية ، وقيل معناه ادعوا حاضريكم ليعاونوكم على إتيان مثل المنزل أو ليشهدوا لكم أنكم قادرون على إتيانه ، والدعاء قيل معناه الحضور وقيل الاستعانة والمصنف اختار الثاني ، وقوله بكلّ من ينصرهم تعبير عن الشهداء بأيّ معنى كان لأنه جعل الدعاء بمعنى الاستعانة وهي إنما تكون من الناصر ومعنى النصرة متحقق في الجميع وقد أشرنا سابقا إلى ما فيه فتذكر ، وجعل أبو البقاء رحمه اللّه ضمير مثله للأنداد وتذكيره كتذكير الأنعام ولكونه تكلفا مخالفا للظاهر لم يلتفتوا إليه أصلا ، ثم إنّ المصنف رحمه اللّه ترك قوله في الكشاف في تفسير قوله :مِنْ مِثْلِهِولا قصد إلى مثل ونظير هنالك ، ولكنه نحو قول القبعثري للحجاج وقد قال له : لأحملنك على الأدهم مثل الأمير حمل على الأدهم والأشهب أراد من كان على صفة الأمير من السلطان والقدرة وبسطة اليد ولم يقصد أحدا يجعله مثلا للحجاج لأنه مع ما فيه من الخفاء وعدم المساس له هنا ليس تحته فائدة كما يعلم من شروح الكشاف . قوله : ( والشهداء جمع شهيد الخ ) الشهود والشهادة الحضور والمشاهدة وهي تطلق على التحقق بالبصر أو البصيرة وقد تقال لمجرّد الحضور نحو ما شهدنا مهلك أهله أي ما حضرناه فالشهيد كالشاهد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة وهي قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة من شهد كعلم ويتعين فيها لفظ الشهادة شرعا عند بعضهم وفي المصباح أنه تعبدي والقول بأنها الخبر القاطع بناء على ما اشتهر عند الحنفية من تعريفها بأنها إخبار بحق للغير على آخر ، وقد خالفهم فيه الشافعية فقالوا إنها إنشاء يتضمن الإخبار بالمشهودية لا إخبار وعزوا الثاني لأبي حنيفة وأنكره السروجيّ وقال لا نعرفه وإنما هي إنشاء عندنا أيضا ولك أن تقول لا خلاف بينهما عند التحقيق وإطلاق الشهيد والشاهد على الناصر والمعين مصرّح به في اللغة وكذا على الإمام وبه فسر وقله ونزعنا من كل أمّة شهيدا لأنّ الشهادة تكون بمعنى الحكم كما ذكره الراغب وبه فسر قوله تعالى :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ[ سورة آل عمران ، الآية : 18 ] والإمام كل مقتدي بأقواله وأفعاله وتخصيصه بإمام الصلاة طارئ في عرف الشرع وبالسلطان في العرف العامّ وقال الراغب : الشهيد كل من يعتد بحضوره ممن له الحل والعقد ولذا سموا غيره مخلفا كما قال الشاعر :مخلفون ويعصى الناس أمرهم * وهم مغيب وفي عمياء ما شعرواومن لم يتفطن لهذا قال مجيء الشهيد بمعنى الإمام في اللغة محل نظر لأنه لم يذكر في القاموس مع كمال إحاطته وأعجب منه أنه افترى على صاحب القاموس فإنه قال الشاهد من أسماء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم واللسان والملك الخ والشاهد والشهيد لا فرق بينهما لمن له بصيرة