تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
فمن بلغه وعظ من اللّه سبحانه وتعالى وزجر كالنهي عن الربا
فَانْتَهى
فاتعظ وتبع النهي
فَلَهُ ما سَلَفَ
تقدّم أخذه التحريم ولا يستردّ منه وما في موضع الرفع بالظرف إن جعلت من موصولة وبالابتداء إن جعلت شرطية على رأي سيبويه إذ الظرف غير معتمد على ما قبله
وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
يجازيه على انتهائه إن كان عن قبول الموعظة وصدق النية وقيل يحكم في شأنه ولا اعتراض لكم عليه
وَمَنْ عادَ
إلى تحليل الربا إذ الكلام فيه
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
لأنهم كفروا به
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
يذهب بركته ويهلك المال الذي يدخل فيه
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
يضاعف ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه وعنه عليه الصلاة
شرح
أو يقول لما كان البيع حلالا اتفاقا وجب أن يكون الربا مثله اه . قوله : ( إنكار لتسويتهم الخ ) يعني أنه إشارة إلى ما عليه جمهور المفسرين من أنه جملة مستأنفة من اللّه عز وجل ردّا على القائلين بأنّ البيع مثل الربا وأنه قياس فاسد الوضع لأنه معارض للنص وفيه احتمال آخر ، وهو أن يكون من تتمة كلام الكفار إنكارا للشريعة وردّا لها أي مثل هذا من الفرق بين المتماثلات لا يكون عند اللّه فالجملة حالية فيها قد مقدّرة . قوله : ( وعظ من اللّه الخ ) تفسير لفظ ومعنى إشارة إلى أنه مصدر ميميّ وتذكيره لكونه بمعنى الوعظ . قوله : ( وتبع النهي الخ ) إشارة إلى أنه من نهاه فانتهى . فإنه مطاوع أو بمعنى اتعظ وانزجر . قوله : ( إن جعلت من موصولة الخ ) لأنه خبر فهو معتمد وأمّا إذا كان جوابا فهو مبتدأ على رأي من يشترط الاعتماد ، وكون المرفوع اسم حدث ومن لا يشترطهما يجوز كونه فاعل الظرف . قوله : ( وأمره إلى اللّه ) اختلف في مرجع هذا الضمير فقيل : هو ما سلف أي أمره في العفو عنه للّه لا لكم فلا تطالبوه به وهو مختار الزمخشريّ ، وقيل : الربا أي أمره في التحليل والتحريم له لا لكم حتى تحتجوا لحله بالقياس مع النص وقيل : هو لصاحب الربا أي أمره في تثبيته على الانتهاء عنه إليه وهو مختار السخاوي ، وقيل : هو كذلك إلا أنه لتأنيه وبسط أجله في أنه يعوّضه خيرا مما ترك واختاره الزجاج والمصنف رحمه اللّه . قوله : ( يجاز به الخ ) قيده بالشرط لأنه إن كان لأمر آخر كخوف من البشر لا جزاء له لكنه لا يؤاخذ به وقيل : يصح أن يقرأ إن كان بالفتح على المصدرية والتعليل وهو تكلف لا داعي له . قوله : ( وقيل : الخ ) هو القول الثاني فتدبر . قوله : ( إلى تحليل الربا الخ ) فيكفر بتحليله وهو ردّ على الزمخشريّ في تفسيره بمن عاد إلى الربا واستدلّ به على تخليد مرتكب الكبيرة ، وأمّا الجواب بأن تغليظ فخلاف الظاهر ، وقيل : ألا يخفى أنّ في قوله فله ما سلف نبوا عن جعل هذا جزاء الاعتقاد والاستحلال وأنّ المراد من جاءه موعظة وانتهى عن أكل الربا فإنه إذا جعل النار جزاء الاستحلال بقي جزاء مرتكب الفعل غير مذكور في الكلام مع أنه المقصود الأهمّ لأنه إذا كان جزاء الفعل الخلود فجزاء الاعتقاد الذي هو كفر فوقه بخلاف العكس وردّ بأنّ ما يكفر مستحله لا يكون إلا من كبائر المحرّمات وجزاؤها معلوم ، ولذا لم ينبه عليه لظهوره . قوله : ( يضاعف ثوابها ) إشارة إلى أن يربي بمعنى يزيد والزيادة لا تتصوّر فيها نفسها بل في ثوابها والمهر بضم الميم ولد الفرس الذكر . قوله : ( ما