عقله ولذلك قيل جنّ الرجل وهو متعلق بلا يقومون أي لا يقومون من المس الذي بهم بسبب أكل الربا أو بيقومون أو بيتخبط فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين لا لاختلال عقلهم ولكن لأنّ اللّه أربى في بطونهم ما أكلوه من الربا فأثقلهم
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
أي ذلك العقاب بسبب أنهم نظموا الربا والبيع في سلك واحد لافضائهما إلى الربح فاستحلوه استحلاله وكان الأصل إنما الربا مثل البيع ولكن عكس للمبالغة كأنهم جعلوا الربا أصلا وقاسوا به البيع والفرق بين فإنّ من أعطى درهمين بدرهم ضيع درهما ومن اشترى سلعة تساوي درهما بدرهمين فلعلّ مساس الحاجة إليها أو توقع رواجها يجبر هذا الغبن
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
انكار لتسويتهم وإبطال للقياس لمعارضته النص
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
شرح
وهو بعيد . قوله : ( وهو وارد على ما يزعمون ) ليس هذا إنكارا للجنّ كما يزعم بعضهم بل الصرع ليس من الجنّ بل مرض كما ذكره الأطباء إلا أنهم قالوا : إنه قد يكون منهم أيضا ورووا فيه أحاديث كثيرة ذكرها في كتاب لقط المرجان في أحكام الجان ، وقال الجياني : كون الصرع من الشيطان باطل لأنه يقدر عليه كما قال تعالى :وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ[ سورة إبراهيم ، الآية :
22 ] الآية ، وكذا قال القفال : من الشافعية وفيه نظر . قوله : ( والخبط الخ ) يعني أنّ أصله ضرب متوال على أنحاء مختلفة ثم تجوّز به عن كل ضرب غير محمود كما قال خبط عشواء وقال زهير :رأيت المنايا خبط عشواء من تصب * تمته ومن يحيى يعمر فيهرموالعشواء الناقة التي لا تبصر ليلا ضرب به المثل لمن يفعل أفعالا غير مستقيمة . قوله :
( على غير اتساق ) أي انتظام في القدر وفيه إشارة إلى أنّ الجنون مأخوذ من الجنّ . قوله : ( أي الجنون ) يقال مس الرجل فهو ممسوس إذا جنّ وأصله اللمس باليد فسمي به لأنّ الشيطان يمسه أو هو على تخيل واستعارة . قوله : ( وهذا أيضا من زعماتهم ) أي كما أنّ التخبط كذلك وقد تبع فيه الزمخشريّ ، وقال ابن المنير : زعماتهم كذباتهم التي لا حقيقة لها كالغول والعنقاء ، وهذا أيضا من تخبط الشيطان بالمعتزلة الذين تبعوا الفلاسفة المنكرين لمعظم أحوال الجنّ وهم ملجمون بما في الأحاديث الصحيحة . قوله : ( وهو متعلق بلا يقومون ) بناء على أنّ ما قبل ألا يعمل فيما بعدها إذا كان ظرفا كما في الدرّ المصون فلا يرد عليه أنه لا يصح من جهة العربية ومعاقبتهم بالإرباء من جنس العمل . قوله : ( ذلك العقاب ) أي القعاب بأرباء ما في بطونهم وعكس التشبيه بناء على ما فهموه أنّ البيع إنما حلّ لأجل الكسب والفائدة وهو في الربا متحقق وفي غيره موهوم ولذا جوّز أن يكون التشبيه غير مقلوب ولكن اللّه أبطل قياسهم بالنص على حرمته من غير نظر إلى قياسهم الفاسد وفي الكشاف أنه جيء به على طريق المبالغة إذ جعلوه أصلا في الحلّ مقيسا عليه ، وقال ابن المنير : أنه خرج على طريقة قياس العكس فإنه متى كان المطلوب التسوية بين شيئين فقد يسوّي بينهما طردا فيقول : الربا مثل البيع والربا حلال فهو حلال وقد يعكس فيقول : البيع مثل الربا فلو كان الربا حراما كان البيع حراما ضرورة المماثلة