تعالى عنه تصدّق بأربعين ألف دينار عشرة بالليل وعشرة بالنهار وعشرة بالسرّ وعشرة بالعلانية وقيل في علي رضي اللّه تعالى عنه لم يملك إلا أربعة دراهم فتصدّق بدرهم ليلا ودرهم نهارا ودرهم سرّا ودرهم علانية وقيل في ربط الخيل في سبيل اللّه والانفاق عليها
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
خبر الذين ينفقون والفاء للسببية وقيل للعطف والخبر محذوف أي ومنهم الذين ولذلك جوّز الوقف على وعلانية
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا
أي الآخذون له وإنما ذكر الأكل لأنه أعظم منافع المال ولأنّ الربا شائع في المطعومات وهو زيادة في الأجل أن يباع مطعوم بمطعوم أو نقد بنقد إلى أجل أوفى العوض بأن يباع أحدهما بأكثر منه من جنسه وإنما كتب بالواو كالصلاة للتفخيم على لغة وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع
لا يَقُومُونَ
إذا بعثوا من قبورهم
إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ
إلا قياما كقيام المصروع وهو وارد على ما يزعمون أنّ الشيطان يخبط الإنسان فيصرع والخبط ضرب على غير اتساق كخبط العشواء
مِنَ الْمَسِّ
أي الجنون وهذا أيضا من زعماتهم أنّ الجنيّ يمسه فيختلط
شرح
أقف عليه وكونه تصدّق بما ذكر رواه ابن عساكر في تاريخه عن عائشة رضي اللّه عنها وكونها نزلت في ربط الخيل فهو سبب النزول « 1 » وإن لم يخص لكنه لا وجه لذكر السرّ والعلانية إلا بتكلف ، وقوله : أي ومنهم الخ بيان لمحل التقدير والمقدّر وإلا فالظاهر منهم بدون واو وفيها تقادير أخر . قوله : ( أي الآخذون الخ ) فعبر بالأكل لكثرة وقوعه فيه وكثيرا ما يعبر به عن الأخذ بغير حق وهو زيادة في الأجل بسببه لأنه نفع أيضا ولما في الربا من معنى الزيادة زيد فيه تفخيم ألفه ولذا كتبت واوا ، وقال الفرّاء رحمه اللّه : إنهم تعلموا الخط من أهل الحيرة وهم نبط لغتهم ربوا بواو ساكنة فكتبت كذلك والتفخيم إمالة الألف نحو الواو . قوله : ( إذا بعثوا من قبورهم الخ ) هذا تفسير مأثور مشهور وبين أيضا بأنّ المرابي يقوم من قبره كمجنون مصروع بصفة يعرفه أهل المحشر بها عقوبة له ، قاله قتادة : واختاره الزجاج رحمه اللّه وقيل : الناس إذا بعثوا خرجوا مسرعين ، قال تعالى :يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً[ سورة المعارج ، الآية : 43 ] والمرابي يسقط ولا ينهض كالزمن لثقله وكبر بطنه كما صرّح به في حديث الإسراء « 2 » واختاره ابن قتيبة وقال ابن عطية : المراد تشبيه المرابي في حرصه وتحرّكه في اكتسابه في الدنيا بهذا كما يقال :
لمن يسرع بحركات مختلفة قد جنّ قال :وتصبح عن غبّ السرى وكأنما * ألمّ بها من طائف الجنّ أولق
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول 177 وأحمد 6 / 458 وفيه زيادة وابن أبي شيبة 12 / 482 كلهم من حديث أسماء بنت يزيد قال الحافظ في التقريب : فيه شهر بن حوشب ، صدوق كثير الإرسال والأوهام وذكره ابن حبان في المجرمين 1 / 357 .
( 2 ) يشير المصنف لما أخرجه أحمد 19595 من حديث سمرة بن جندب والهيثمي في المجمع 232 من حديث أبي هريرة وقال : فيه أبو الصلت لا يعرف ، ولم يرو عنه غير علي بن زيد .