تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
اجعلوا ما تنفقونه للفقراء أو صدقاتكم للفقراء
الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أحصرهم الجهاد
لا يَسْتَطِيعُونَ
لاشتغالهم به
ضَرْباً فِي الْأَرْضِ
ذهابا فيها للكسب وقيل هم أهل الصفة كانوا نحوا من أربعمائة من فقراء المهاجرين يسكنون صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والعبادة وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ
بحالهم وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين
أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
من أجل تعففهم عن السؤال
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ
من الضعف ورثاثة الحال والخطاب للرسول صلى اللّه عليه وسلم أو لكل أحد
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
الحاحا وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه من قولهم لحفنى من فضل لحاقه أي أعطاني من فضل ما عنده والمعنى أنهم لا يسألون وإن سألوا عن ضرورة لم يلحوا وقيل هو نفي للأمرين كقوله :
على لا حب لا يهتدي بمناره
ونصبه على المصدر فإنه كنوع من السؤال أو على الحال
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
ترغيب في الانفاق وخصوصا على هؤلاء
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً
أي يعمون الأوقات والأحوال بالخير نزلت في أبي بكر الصدّيق رضي اللّه
شرح
وقوله : لا تنقصون الخ على التفسير الأوّل المرضي وعلى الثاني الظاهر لا تنقصون الخلف وأحصرهم الجهاد بمعنى منعهم عن الكسب والتصرف وقوله : الجاهل بحالهم قيده لأنّ حسبان الجاهل بالمعنى المعروف لا وجه له ، والسيمي مقصورة العلامة الظاهرة . قوله : ( وقيل : هو نفي للأمرين كقوله الخ ) في مثله طريقان مشهوران فتارة ينفي القيد دون المقيد وتارة ينفيان معا كقوله ولا شفيع يطاع ، قال النحرير : وهذا إنما يحسن إذا كان لازما للمقيد أو كاللازم لأنه يلزم من نفيه نفيه بطريق برهاني كما في البيت لأنه لو كان منار اهتدى به وهنا ليس كذلك فلذا استضعفوا هذا الوجه وقيل : عليه إنّ ما ذكره مسلم إن لم يكن في الكلام ما يقتضيه وهو كذلك هنا لأنّ التعفف حتى يظنوا أغنياء يقتضي عدم السؤال رأسا والشعر المذكور صدر بيت آخره :إذا ساقه العود الديافيّ جرجراوهو من قصيدة لا مرئ القيس في ديوانه أوّلها :سما لك شوق بعدما كان أقصرا * وحلت سليمى بطن قرّ فقرقراوالديافي بدال مهملة مكسورة نسبة إلى دياف موضع والجرجرة صوت يردّده البعير في حنجرته واللاحب بحاء مهملة الطريق الواضح والمنار ما يعلم به الطريق وما قيل : إنه عجز بيت صدره :سدا بيديه ثم أجّ بسيرهلا صحة له ونصبه إمّا على الحال أي ملحفين أو مصدر نوعي أو بفعل مقدّر من لفظه . قوله : ( أي يعمون الأوقات الخ ) أي المراد بالليل والنهار جميع الأوقات كما أنّ المراد بما بعده جميع الأحوال وكونها نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، قال السيوطي رحمه اللّه : لم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 603 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي