تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
ترغيب في الأسرار
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
لا يجب عليك أن تجعل الناس مهديين وإنما عليك الإرشاد والحث على المحاسن والنهي عن القبائح كالمنّ والأذى وإنفاق الخبيث
وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
صريح بأنّ الهداية من اللّه سبحانه وتعالى وبمشيئته وأنها تختص بقوم دون قوم
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ
من نفقة معروفة
فَلِأَنْفُسِكُمْ
فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا عليه ولا تنفقوا الخبيث
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ
حال وكأنه قال وما تنفقوا من خير فلأنفسكم غير منفقين إلا لابتغاء وجه اللّه سبحانه وتعالى وطلب ثوابه أو عطف على ما قبله أي وليس نفقتكم إلا لابتغاء وجهه فما لكم تمنون بها وتنفقون الخبيث وقيل نفي في معنى النهي
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
ثوابه أضعافا مضاعفة فهو تأكيد للشرطية السابقة أو ما يخلف المنفق استجابة لقوله عليه الصلاة والسلام : « اللهمّ اجعل لمنفق خلفا ولممسك تلفا » روي أن ناسا من المسلمين كانت لهم أصهار ورضاع في اليهود وكانوا ينفقون عليهم فكرهوا لما أسلموا أن ينفعوهم فنزلت وهذا في غير الواجب أمّا الواجب فلا يجوز صرفه إلى الكافر
وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
أي لا تنقصون ثواب نفقتكم
لِلْفُقَراءِ
متعلق بمحذوف أي اعمدوا للفقراء أو
شرح
لا يرد . قوله : ( ترغيب في الأسرار ) إنما حمله عليه لقربه ولأنّ الخبرة بالإبداء لا يمدح بها فلا يقال لو صرفه إلى جميع ما مر لكان أولى ووجه الترغيب أنه يعلم السر وأخفى فيكفي علمه لأنّ إنفاقه للّه لا لغيره ، والوجوب مأخوذ من عليك ، وقوله : كالمنّ إشارة إلى ارتباطه بما قبله وقوله : وأنها تختص في نسخة إنما . قوله : ( فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم الخ ) يعني الانتفاع الأخروي وإلا فالفقير ينتفع به لا محالة ، والاختصاص يستفاد من اللام والمقام وضمير عليه للإنفاق أو المنفق وكذا المقّر . قوله : ( حال وكأنه الخ ) والمعنى وما تنفقون معتدا بها إلا لابتغاء الخ أو المخاطب به الصحابة وابتغاء منصوب مفعول لأجله وعطفه على ما قبله أي الجزاء وكونه بمعنى النهي لا يمنع العطف صورة . قوله : ( ثوابه أضعافا مضاعفة ) يعني الثواب في الآخرة أو ما يعطيه اللّه في الدنيا فإن قلت : إذا كان تأكيدا ينبغي أن لا يعطف ، قلت ليس هو تأكيدا صرفا بل سياق الآية للاستدلال على ترك ما ذكر فكأنه قيل : كيف يمن أو يقصر فيما يرجع إليه نفسه أو كيف يفعل ذلك بماله عوض وزيادة ، وهو بهذا الاعتبار أمر مستقل ورضاع ككفار جمع راضع بمعنى رضيع ، وقوله : فنزلت أي ليس عليك الخ فلا تعلق لها حينئذ بالمنّ والأذى والمعنى أنه ليس هداهم إليك حتى تمنعهم الصدقة ليدخلوا في الإسلام فتصدقوا عليهم للّه ولا تنظروا لكفرهم فإنه عائد ، عليهم وما أنفقتم نفعه لكم ، وقوله : إن ينتفعوهم من النفع وفي نسخة ينفقوهم من تنفيق السلعة ، وقوله : أمّا الواجب فلا يجوز الخ أمّا في الزكاة فمقرر وفي صدقة الفطر والنذر والكفارت اختلف فيه فجوّزه أبو حنيفة رحمه اللّه وجعل هذه الآية مخصوصة بكل صدقة ليس أخذها إلى الإمام واستدل بقوله تعالى :يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً[ سورة الإنسان ، الآية : 8 ] والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا مشركا ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 602 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي