تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ
أي تعطوها مع الإخفاء
فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
فالإخفاء خير لكم وهذا في التطوّع ولمن لم يعرف بالمال فإن ابداء الفرض لغيره أفضل لنفي التهمة عنه عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما صدقة السرّ في التطوّع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا
وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص بالياء أي واللّه يكفر أو الإخفاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ابن عياش ويعقوب بالنون مرفوعا على أنه جملة فعلية مبتدأة أو اسمية معطوفة على ما بعد الفاء أي ونحن نكفر وقرأ نافع وحمزة والكسائيّ به مجزوما على محل الفاء وما بعده وقرىء بالتاء مرفوعا ومجزوما والفعل للصدقات
وَاللَّهُ
شرح
وهي لغة هذيل ، قيل : ويحتمل أنه سكن ثم كسر لالتقاء الساكنين وقرأ أبو عمرو وقالون وأبو بكر بكسر النون وإخفاء حركة العين ، وروي عنهم الإسكان أيضا واختاره أبو عبيد وحكاه لغة والجمهور على اختيار الاختلاس على الإسكان حتى جعله بعضهم من وهم الرواة وممن أنكره المبرد والزجاج والفارسي لأنّ فيه جمعا بين ساكنين على غير حده وقال الفارسيّ : إنه اختلاس الحركة فظنه الراوي سكونا ، وهي مبتدأ وهي ضمير الصدقات على حذف مضاف لوجوب ارتباط الجزاء بالشرط ويجوز أن لا يقدر مضاف والجملة خبر عن هي والرابط العموم وضمير تخفوها يعود على الصدقات فقيل : يعود عليها لفظا ومعنى وقيل : يعود عليها لفظا لا معنى لأنّ المراد بالصدقات المبدأة الواجبة وبالمخفاة المتطوع بها فيكون من باب عندي درهم ونصفه أي ونصف درهم آخر . قوله : ( أي تعطوها مع الإخفاء الخ ) قيل : إيتاء الفقراء لا بد منه في الإبداء أيضا فوجه أنّ الإبداء معلوم صرفه إليهم فحثهم في الإخفاء على ذلك وصرح به اهتماما ، وتخصيص الفقراء لم يذكروا وجهه ولذا فسره في الكشاف بالمصارف ، والظاهر أنّ المبدأة لما كانت الزكاة لم يذكر معها الفقراء لأنّ مصرفها غير مخصوص بهم والمخفاة لما كانت التطوع بين أنّ مصارفها الفقراء فقط وما ذكره لا يظهر وجهه وفي صدقة التطوّع جعل التفاوت سبعين لفضله بكثير وفي الفريضة أقل لأنّ إخفاءها ليس مطلوبا في أصله فانظر حسنه وقوله واللّه يكفر الخ هو إما تقدير معنى لبيان مرجع الضمير أو إعراب بأن جعلها اسمية بقرينة ما بعدها ليتناسبا . قوله : ( على أنه جملة فعلية مبتدأة الخ ) المبتدأ بمعنى المستأنفة ، وقيل : المراد إنها غير مرتبطة بالشرط فهي إمّا مستأنفة أو معطوفة على مجموع الشرط والجزاء ، وقوله : على ما بعد الفاء الخ في الكشاف وجه آخر وهو أنه مرفوع معطوف على محل ما بعد الفاء قيل : يعني أنّ مجموع الجزاء وهو الفاء مع ما بعدها مجزوم وما بعدها وحده مرفوع إذ لا أثر للعامل فيه فقراءة الرفع والجزم محمولة على الاعتبارين واعترض بأنّ الجملة المرفوعة المحل إنما تكون خبرا أو تابعة لمرفوع أو مبتدأ أو فاعلا على خلاف في الأخيرين ولا شيء من ذلك يمكن اعتباره هنا ، وكان المصنف رحمه اللّه تركه لهذا وقال السمين إنه عطف على محل ما بعد الفاء إذ لو وقع مضارع بعدها لكان مرفوعا كقوله تعالى :وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُفإذا تأملته علمت أنّ ما اعترض به