تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
أوّل أخر للاهتمام بالمفعول الثاني
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ
بناؤه للمفعول لأنه المقصود وقرأ يعقوب بالكسر أي ومن يؤته اللّه الحكمة
فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
أي أيّ خير كثير إذ حيز له خير الدارين
وَما يَذَّكَّرُ
وما يتعظ بما قصّ من الآيات أو ما يتفكر فإنّ المتفكر كالمتذكر لما أودع اللّه في قلبه من العلوم بالقوّة
إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
ذوو العقول الخالصة عن شوائب الوهم والركون إلى متابعة الهوى
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ
قليلة أو كثيرة سرا أو علانية في حق أو باطل
أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ
بشرط أو بغير شرط في طاعة أو معصية
فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ
فيجازيكم عليه
وَما لِلظَّالِمِينَ
الذين ينفقون في المعاصي وينذرون فيها أو يمنعون الصدقات ولا يوفون بالنذر
مِنْ أَنْصارٍ
من ينصرهم من اللّه سبحانه وتعالى ويمنعهم من عقابه
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
فنعم شيئا ابداؤها وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ بفتح النون وكسر العين على الأصل وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وقالوا بكسر النون وسكون العين وروي عنه بكسر النون وإخفاء حركة العين وهو أقيس
وَإِنْ
شرح
أرى المال يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدّدوفسر الحكمة التي هي من الأحكام بما ذكره لأنه هو المعنى اللغوي الوارد وغيره اصطلاح ، وقوله : مفعول أوّل لأنّ آتى بمعنى أعطى تقول أعطيت زيدا مالا ولا يعكس . قوله : ( لأنه المقصود الخ ) أي المقصود بيان فضيلة من نال الحكمة بقطع النظر عن الفاعل ، ولك أن تقول إنه حذف لتعينه ، وقوله : ومن يؤته اللّه قيل : إن كان تفسير معنى فصحيح وإن كان إعرابا فلا إذ من الشرطية مفعول مقدّم فلا ضمير محذوف هنا وهو ليس بشيء لأنه يصح أن يكون من مبتدأ أو العائد محذوف بدليل أنّه قرئ ومن يؤته لكنه ليس بمتعين ، وقوله : أي أنّ خير إشارة إلى أنّ التنوين للتعظيم ، وقول : إذ حيز مجهول حاز بالمعجمة بمعنى جمع ، وفي نسخة خير بالخاء المعجمة من خار اللّه له الأمر أي جعله خيرا له والأولى أولى ، ويذكر إمّا من التذكير بمعنى الوعظ أو التذكر بمعنى التفكر ، وأصل معناه أن يذكر ما ليس حاضرا فتجوّز به عن التفكر كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه واللب الخالص من كل شيء والعقل الخالص عما ذكر ، وقوله : قليلة أخذه من إبهام النكرة وشيوعها ، قال النحرير : ومثل هذا البيان يكون لتأكيد التعميم ومنع الخصوص وجعله شاملا للطاعة والمعصية وغيرهما ليدخل تحته ما بعده مما فسر به قوله : وما للظالمين من أنصار فافهم . قوله : ( فيجازيكم عليه الخ ) يعني أنّ إثبات العلم كناية عن هذا المعنى وإلا فهو معلوم فإن قيل : نفي الأنصار لا يوجب نفي الناصر قيل : هو على طريق المقابلة أي لا نصر لظالم قط . قوله : ( فنعم شيئا أبداؤها الخ ) قال ابن جني ما هنا نكرة تامة منصوبة على أنها تمييز ، والتقدير نعم شيئا إبداؤها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ألا ترى إلى قوله :وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْوالتذكير يدل على ما ذكرنا والفاء جواب للشرط ونعم ماض من أفعال المدح وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ بفتح النون وكسر العين على الأصل كعلم وقرأ ابن كثير وورش وحفص بكسر النون والعين للاتباع