تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
كل ما يفعله ويذره
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ
أي مثل نفقتهم كمثل حبة أو مثلهم كمثل باذر حبة على حذف المضاف
أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
أسند الإنبات إلى الحبة لما كانت من الأسباب كما يسند إلى الأرض والماء والمنبت على الحقيقة هو اللّه سبحانه وتعالى والمعنى أنه يخرج منها ساق يتشعب منه سبع شعب لكل منها سنبلة فيها مائة حبة وهو تمثيل لا يقتضي وقوعه وقد يكون في الذرة والدّخن وفي البرّ في الأراضي المغلة
وَاللَّهُ يُضاعِفُ
تلك المضاعفة
لِمَنْ يَشاءُ
بفضله وعلى حسب حال المنفق من اخلاصه وتعبه ومن أجله تفاوتت الأعمال في مقادير الثواب
وَاللَّهُ واسِعٌ
لا يضيق عليه ما يتفضل به من الزيادة
عَلِيمٌ
بنية المنفق وقدر إنفاقه
الَّذِينَ
شرح
بقتلها جعلها كالميت في عدم الحركة فلا يقال : إن أراد بالقتل إفناءها فلا معنى للمزج بعده وإن أراد كسر سورتها كان ما بعده مكرّرا مع أنه يصح أن يكون تفسيرا له إذ القتل يستعمل بمعنى المزج كقوله :قتلت قتلت فهاتها لم تقتلقوله : ( أي مثل نفقتهم الخ ) أي لا بدّ من اعتبار الحذف وتقديره في جانب المشبه أو المشبه به لتحصل ملاءمة المشبه والمشبه به وإن كان التشبيه مركبا لا ينظر فيه إلى المفردات وبذر الحبة بالذال المعجمة معروف ، واعلم أنه لما حث على الإنفاق والجهاد وذكر المبدأ والمعاد كرّ ثانيا على الحث على الإنفاق وإن أردت تفصيل مناسبة ما بعده إلى آخر السورة فانظر في الكشف . قوله : ( والمعنى أنه يخرج منها الخ ) أراد أنه من تشبيه المعقول بالمحسوس كما نراه في بعض الأراضي وإن سلم أنه ليس بموجود كفى الفرض والتقدير لأنه مستند إلى الخيال والخيالات تجري مجرى المحسوس كقوله :وكان محمر الشقي * ق إذا تصوّب أو تصعدأعلام ياقوت نشر * ن على رماح من زبرجدعلى أنّ المراد تحريضه على الإنفاق ببيان كثرة الريح وفي البخاري : « الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز اللّه عنها » « 1 » فالعشر أقل المراتب للتضعيف فلذا اقتصر عليها مرّة والزيادة لا حدّ لها وفي الحديث « أنّ اللّه يعطي بالحسنة ألفي ألف حسنة » « 2 » والمغلة بوزن اسم الفاعل الكثيرة الغلة وهي الريع وقوله : تلك المضاعفة يعني أنه على ترك المفعول به لكن مع إرادة خصوصية المفعول المطلق ويصح تقدير مفعول به أي أضعافا كثيرة ، وقوله : تتشعب في نسخة يتشعب وقوله : ومن أجله لا ينافي كونه بفضله .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 41 من حديث أبي سعيد الخدري . ( 2 ) أخرجه أحمد 2 / 521 - 522 والبزار 3259 وأورده الهيثمي في المجمع 17188 / 17180 كلهم من حديث أبي هريرة ، وقال : فيه علي بن زيد بن جدعان ، ضعيف .