وَالْأَذى
لا تحبطوا أجرها بكل واحد منهما
كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
كإبطال المنافق الذي يرائي بإنفاقه ولا يريد به رضا اللّه سبحانه وتعالى ولا ثواب الآخرة أو مماثلين الذي ينفق رئاء الناس والكاف في محل النصب على المصدر أو الحال ورئاء نصب على المفعول له أو الحال بمعنى مرائيا أو المصادر أي إنفاقا رئاء
فَمَثَلُهُ
أي فمثل المرائي في إنفاقه
كَمَثَلِ صَفْوانٍ
كمثل حجر أملس
عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ
مطر عظيم القطر
فَتَرَكَهُ صَلْداً
أملس نقيا من التراب
لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا
لا ينتفعون بما فعلوا رئاء ولا يجدون له ثوابا والضمير للذي ينفق باعتبار المعنى لأنّ المراد به الجنس أو الجمع كما في قوله :
وإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أمّ خالد
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
إلى الخير والرشاد وفيه تعريض بأنّ الرئاء والمنّ والأذى على الإنفاق من صفات الكفار ولا بد للمؤمن أن يتجنب عنها
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ
وتثبيتا بعض أنفسهم على الإيمان
شرح
وسوّغ الابتداء بالنكرة وصفها ولم يذكره في المعطوف لأنه موصوف مثله في التقدير كما أشار إليه بقوله : عن السائل الخ أو أنّ المعطوف تابع لا يفتقر إلى مسوّغ ، وقوله : بمنّ وإيذاء الإيذاء مصدر أذاه وهو ثابت كما ذكره الراغب وترك بعض أهل اللغة له لأنه مصدر قياسيّ وأهل اللغة لا يذكرون مثله لشهرته ، وقوله : بالعقوبة متعلق بمعاجلة . قوله : ( لا تحبطوا أجرها الخ ) إنما فسر به لأنّ الصدقة قد ثبتت فإبطالها بإحباط الأجر ولما كان العطف بالواو يقتضي النهي عنهما لا عن كل واحد وهو المراد نص عليه لأنّ النفي أحق بالعموم وأدل عليه . قوله : ( كإبطال المنافق الذي الخ ) إنما ذكر المنافق وليس في النظم لأنّ الإنفاق المذكور مع ما بعده يقتضيه وفيه نظر ، وفي قوله : إنفاقا رئاء مبالغة لأنّ الإنفاق مراءى به لا رئاء وفي نسخة إنفاق رئاء بالإضافة وهي ظاهرة ، ويفهم من كلامه أنه لو قصد الرياء ورضا اللّه أو الثواب لا يكون العمل باطلا وقد صرح به في الإحياء لكن ذهب ابن عبد السلام إلى أنه باطل ولو قيل : العبرة للغالب لم يبعد وهذا التشبيه مفرق فنفاق المنافق كالحجر الذي لا ينفعه الأمطار ، ووجه الشبه عدم الانتفاع لا القسوة كما توهم ونفقته كالتراب لرجاء النفع منهما بالأجر والإنبات ورياؤه كالوابل المذهب له سريعا الضارّ من حيث يظن النفع ولو جعل مركبا لصح وقيل : إنه هو الوجه الأوّل ليس بشيء . قوله : ( لا ينتفعون الخ ) عدم الانتفاع لخروجه عن حده من غير فائدة كما قال :إذ الجود لم يرزق خلاصا من الأذى * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقياوهذه الجملة مبينة لوجه الشبه والضمير راجع للذي باعتبار المعنى بعدما روعي لفظه إذ هو صفة لمفرد لفظا مجموع معنى أو هو يستعمل للجمع بلا تأويل كما مر وقوله :وإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أمّ خالد