تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً
نزلت في عثمان رضي اللّه تعالى عنه فإنه جهز جيش العسرة بألف بعير بأقتابها وأحلاسها وعبد الرحمن بن عوف فإنه أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بأربعة آلاف درهم صدقة والمنّ أن يعتدّ بإحسانه على من أحسن إليه والأذى أن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه وثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المنّ والأذى
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
لعله لم يدخل الفاء فيه وقد تضمن ما أسند إليه معنى الشرط إيهاما بأنهم أهل لذلك وإن لم يفعلوا فكيف بهم إذا فعلوا
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ
ردّ جميل
وَمَغْفِرَةٌ
وتجاوز عن السائل إلحاحه أو نيل المغفرة من اللّه سبحانه تعالى بالردّ الجميل أو عفو من السائل بأن يعذره ويغتفر ردّه
خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً
خبر عنهما وإنما صح الابتداء بالنكرة لاختصاصها بالصفة
وَاللَّهُ غَنِيٌّ
عن إنفاق بمنّ وإيذاء
حَلِيمٌ
عن معالجة من يمنّ ويؤذي بالعقوبة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ
شرح
قوله : ( نزلت في عثمان رضي اللّه عنه الخ ) « 1 » قيل : إنه لا أصل له في كتب الحديث وغزوة العسرة معروفة وستأتي . وقوله : والمن أن يعتدّ الخ من عدّه فاعتدّ أي صار معدودا وهو يتعدّى بالباء ويقال : اعتدّ به أي جعله معدودا معتبرا ، والمنّ يكون بمعنى العطية ويكون بمعنى تعداد النعم وهو قبيح من المخلوق وقوله : والأذى التطاول على المنعم عليه أي التفاخر والتعداد لذلك . قوله : ( وثم للتفاوت الخ ) وفيه وجه آخر في الانتصاف وهو الدلالة على دوام الفعل المعطوف به وإرخائه الطول في استصحابه فلا يخرج بذلك عن الإشعار ببعد الزمن ومعناه في الأصل تراخي زمن وقوع الفعل وحدوثه ومعناه المستعار له دوام وجود الفعل وتراخي زمن بقائه ، ومثله قوله تعالى :ثُمَّ اسْتَقامُوا[ سورة فصلت ، الآية : 30 ] أي داموا على الاستقامة دواما متراخيا وتلك الاستقامة هي المعتبرة كذا ههنا أي يدومون على تناسي الإحسان وترك الامتنان ومثله يقع في السين نحو :إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ[ سورة الصافات ، الآية : 99 ] إذ ليس لتأخر الهداية معنى فيحمل على دوام الهداية وامتداد أمدها وتنفيسه . قوله : ( لعله لم يدخل الفاء الخ ) يريد بتضمن معنى الشرط اعتبار السببية وهي حاصلة سواء دخلت الفاء أو لم تدخل فإذا طرحت أوهم ذلك أنّ ثبوت الأجر لهم مقرر بقطع النظر عن هذا السبب وإنما قال : إيهاما لأنّ الأجر المذكور أجر الإنفاق وهو لا يتصوّر بدونه لكنه عوّل على شهادة العقل التي هي أقوى مع ما في جعل المبتدأ موصولا من الإشارة إلى ابتناء الخبر كقوله :إنّ التي ضربت بيتا مهاجرة * بكوفة الجند عالت ودّها غولأو أنه بمحض فضله لا بسبب . قوله : ( وتجاوز الخ ) يعني أنّ المغفرة إمّا من المسؤول عن إلحاح السائل أو من اللّه في مقابلة الردّ الجميل أو من السائل بأن لا يشق عليه ردّه ويعذره ،
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 170 عن الكلبي ، وهو ضعيف . ومن حديث أبي سعيد الخدري أخرجه الواحدي 171 .