الذي هو صفة الطاوس والصولة المشهور بها الديك وخسة النفس وبعد الأمل المتصف بهما الغراب والترفع والمسارعة إلى الهوى الموسوم بهما الحمام وإنما خص الطير لأنه أقرب إلى الإنسان وأجمع لخواص الحيوان والطير مصدر سمي به أو جمع كصحب
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
فأملهنّ واضممهنّ إليك لتتأملها وتعرف شياتها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء وقرأ حمزة ويعقوب نصرهنّ بالكسر وهما لغتان قال :
ولكنّ أطراف الرماح تصورها
شرح
الخ ، وأمّا تقديم الحياة فلأنها وجودية أشرف من العدم ، وقوله : أعرق الناس الخ بالقاف أي أقوى وأثبت من العرق وهو الأصل في الشجر ونحوه ، وقوله : فخذ أي إذا أردت معرفة ذلك فخذ الخ . قوله : ( قيل : طاوسا الخ ) أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وذكر بدل الغراب الغرنيق ووجه الإيماء ما قرّره المصنف رحمه اللّه وخسة نفس الغراب لتناوله الجيف وبعد أمله لأنه يطلب ذلك من مسافة بعيدة ، وأمّا ترفع الحمام فلأنه يأنف في مطعمه ومشربه عما يتناوله غيره منها وأمّا الهوى فلأنه يوصف بالطرب ونحوه كما هو معروف في لسان العرب والعجم وكون الطير أقرب إلى الإنسان باعتبار طلبه المعاش والمسكن ولذلك وقع في الحديث : « لو توكلتم على اللّه حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » « 1 » ولم يقل الوحش أو الحيوان أو غيره وكونه أجمع لأنّ فيه ما فيها جميعها على اختلاف أنواعه مع زيادة الطيران والطير قيل إنه في الأصل مصدر طار يطير سمي به وقيل : هو صفة وأصله طير كميت وقيل : هو جمع طائر كتاجر وتجر ، والأولى أن يقال : إنه اسم جمع .
قوله : ( فصرهنّ الخ ) قرأ حمزة ويعقوب بكسر الصاد كما ذكره ، والباقون بضمها مع التخفيف من صاره يصوره ويصيره بمعنى قطعه أو أماله لأنه مشترك بينهما ويحتملهما هنا كما ذكره أبو عليّ ، وقال الفراء : الضم مشترك بين المعنيين والكسر بمعنى القطع فقط وقيل :
الكسر بمعنى القطع والضم الإمالة ، وعن الفراء أن صاره مقلوب صراه عن كذا قطعه والصحيح أنه عربي وقيل : نبطيّ معرّب فإن كان بمعنى أملهنّ فإليك متعلق به وإن كان بمعنى قطع تعلق بخذ ، وقرأ ابن عباس فصرّهنّ بتشديد الراء مع ضم الصاد وكسرها من صرّه إذا جمعه إلا أن مجيء المضاعف المتعدّي على فعل بكسر العين قليل والراء إمّا مضمومة للاتباع أو مفتوحة للتخفيف أو مكسورة لالتقاء الساكنين ، وقوله : واضممهن توضيح للتعدية إذ الإمالة تتعدّى بإلى بلا ضمّ ولو جعل إشارة إلى تعلقه بخذ بتضمينه الضم لم يبعد لكن ليس في الكلام قرينة عليه والأولى أنه إشارة إلى توجيه تعلقه في القراءات الأخر وهذا قبل التجزئة كما يقتضيه التركيب وحكمته ما ذكره . قوله : ( ولكنّ الخ ) أوّله :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 2344 وابن ماجة 4164 وأحمد 1 / 30 وابن حبان 730 والحاكم 4 / 318 وأبو نعيم في « الحلية » 10 / 69 كلهم من حديث عمر بن الخطاب ، وقال الترمذي : حسن صحيح .