وقال :
وفرع يصير الجيد وحف كأنه * على الليث قنوان الكروم الدوالح
وقرىء فصرّهنّ بضم الصاد وكسرها وهما لغتان مشدّدة الراء من صرّه يصره ويصره إذا جمعه وفصرّهنّ من التصرية وهي الجمع أيضا
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
أي جزئهنّ وفرّق أجزاءهن على الجبال التي بحضرتك قيل كانت أربعة وقيل سبعة وقرأ أبو بكر جزءا وجزوا بضم الزاي حيث وقع
ثُمَّ ادْعُهُنَّ
قل لهن تعالين باذن اللّه تعالى
يَأْتِينَكَ سَعْياً
ساعيات مسرعات طيرانا أو مشيا روي أنه أمر بأن يذبحها وينتف ريشها ويقطعها فيمسك رؤوسها ويخلط سائر أجزائها ويوزعها على الجبال ثم يناديهن ففعل ذلك فجعل كل جزء يطير إلى آخر حتى صارت جثثنا ثم أقبلن فانضممن إلى رؤوسهن وفيه إشارة إلى أنّ من أراد إحياء نفسه بالحياة الأبدية فعليه أن يقبل على القوى البدنية فيقتلها ويمزج بعضها ببعض حتى تنكسر سورتها فتطاوعنه مسرعات متى دعاهنّ بدعاية العقل أو الشرع وكفى لك شاهدا على فضل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويمن الضراعة في الدعاء وحسن الأدب في السؤال أنه سبحانه وتعالى أراه ما أراد أن يريه في الحال على أيسر الوجوه وأراه عزيرا بعد أن أماته مائة عام
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
لا يعجز عما يريد
حَكِيمٌ
ذو حكمة بالغة في
شرح
وما صيد الأعناق فيهم جبلةوقيل : هو للفرزدق وأوّله :فما يقتل الإحياء من حب خندفوهو أصح رواية ودراية والصيد بمهملة وفتحتين الميل والاعوجاج والجبلة الخلقة يعني أنّ إمالة الأعناق والانقياد ليس باختيار منهم بل عن كره وقوله : على الليت الخ هو لبعض بني سليم والفرع الشعر التامّ ، والوحف بحاء مهملة وفاء الأسود والليت بكسر اللام والياء التحتية والتاء المثناة الفوقية صفحة العنق ، وقنوان بضم القاف وكسرها جمع قنو وهو عنقود النخل والدوالح بالدال المهملة واللام وآخره حاء مهملة المثقلات الحمل وقوله : فصرّهن من التصرية بفتح الصاد وكسر الراء المشدّدة وأصل التصرية تصررة فأبدل أحد حرفي التضعيف كما مرّ .
تنبيه : قوله : فصرهن إليك ، قال ابن هشام : تبعا لغيره لا يصح تعليق إلى بصرهن وإنما هو متعلق بخذان فسر بقطعهن أو أملهن إن لم نقدر مضافا أي إلى نفسك لأنه لا يتعدى فعل غير علمي عامل في ضمير متصل إلى المنفصل . ( قلت ) : إنما يمنع إذا كان متعديا بنفسه أمّا المتعدّي بحرف فهو جائز كما صرّح به علماء العربية وقوله : أي جزئهن بالتشديد والهمز وبإذن اللّه متعلق بالفعل المأمور به لا بالطلب نفسه ولعله ورد مثله في الأثر وإلا فلا دلالة في النظم عليه فتأمل وثم للتراخي حقيقة أو مجازا . قوله : ( ساعيات الخ ) يعني أنه حال وأوّل السعي بالطيران وجوّز حمله على حقيقته وقيل : إنه منصوب على المصدرية وقوله : فيقتلها المراد