سنة
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ
يعني عظام الحمار أو الأموات الذين تعجب من إحيائهم
كَيْفَ نُنْشِزُها
كيف نحييها أو نرفع بعضها على بعض ونركبه عليه وكيف منصوب بننشز والجملة حال من العظام أي انظر إليها محياة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب ننشرها من أنشر اللّه الموتى وقرئ ننشرها من نشر بمعنى أنشر
ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ
فاعل تبين مضمر يفسره ما بعده تقديره فلما تبين له أنّ اللّه على كل شيء قدير
قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه أو يفسره ما قبله أي فلما تبين له ما أشكل عليه وقرأ حمزة والكسائيّ قال اعلم على الأمر والآمر مخاطبة أو هو نفسه خاطبها به على طريق التبكيت
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
إنما
شرح
ذكره المصنف رحمه اللّه ومنهم من قدره متأخرا وقيل : إنه متعلق بما قبله والواو زائدة وعلى تقديره فهو معطوف على لبثت وقيل : على مقدّر والتقدير فعلنا ذلك لتعلم قدرتنا أو لتهتدي ولنجعلك آية الخ وقيل : إنه عطف على قال : ففيه التفات ، وقولهم : هو ابن اللّه لجهلهم لما شاهدوا منه . قوله : ( كيف نحييها الخ ) هذا على قراءته بالمعجمة من النشوز وهو الارتفاع قليلا قليلا وقرأ أبي ننشيها وهو يؤيد تفسير ننشز بمعنى نحيي على طريق المجاز وقوله : والجملة حال كذا أعربوه وأورد عليه أنّ الجملة استفهامية وهي لا تقع حالا وإنما الحال كيف وحدها ولذلك تبدل منه الحال فيقال : كيف ضربت زيدا أقائما أم قاعدا والظاهر أنّ الجملة بدل من العظام ولك أن تقول إنّ الاستفهام ليس على حقيقته فما المانع من وقوعها حالا فتأمل . قوله :
( فاعل تبين الخ ) يعني أنه من التنازع الذي أعمل فيه الثاني على مذهب البصريين وعند الكوفيين يعمل الأوّل لكن ترك الضمير في أعلم ينفي كون الكلام على مذهبهم إذ المختار حينئذ إضمار المفعول وإن جعل فاعل تبين ضمير ما أشكل لم يكن من التنازع وأما قراءة تبين مبنيا للمفعول فمن تبينت الشيء علمته وقراءة العامّة من تبين الأمر ظهر ووضح ، وقراءة أعلم على الأمر خطاب لنفسه على طريق التجريد ولا يلزم أن يقول اعلمي كما مرّ تحقيقه وقوله : والآمر على لفظ اسم الفاعل والمخاطب بكسر الطاء هو اللّه أو النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أو الملك ولا تجريد حينئذ ، وقوله : أو هو أي الآمر ونفسه بالنصب مفعوله ويصح رفعه على أنه تأكيد له فهو تجريد ، وقوله : فحذف الأوّل أي لم يلفظ به بل أتى بضميره بدله فلا ينافي جعله مضمرا قبل وأورد عليه أنّ شرط التنازع كما نص عليه النحاة اشتراك العاملين بعطف ونحوه بحيث يرتبطان فلا يجوز ضربني أهنت زيدا وليس بشيء لأنه لم يشترطه إلا ابن عصفور ، وقد صرح أبو عليّ وغيره بخلافه مع أنه لم يخص بالعطف إذ هو جار في قوله :هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْولما رابطة للجملتين فيكفي مثله في الربط وإن لم يصرحوا به وأيضا بين جعله مضمرا ومحذوفا تناف إلا أن يكون الثاني على مذهب الكسائيّ رحمه اللّه ومن لا يجوّز الإضمار قبل الذكر وقد علم جوابه مما ذكرنا ، وجعل الضمير لما أشكل قيل : الأظهر أن يقدر ضميرا راجعا لكيفية الإحياء ، ومعنى تبكيت نفسه لومها على ما صدر من طلب ما طلب . قوله : ( إنما سأل ذلك الخ ) إشارة