تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
الشمس يوما ثم التفت فرأى بقية منها فقال أو بعض يوم على الإضراب
قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ
لم يتغير بمرور الزمان واشتقاقه من السنة والهاء أصلية إن قدّر لام السنة هاء وهاء سكت إن قدرت واوا وقيل : أصله لم يتسنن من الحما المسنون فأبدلت النون الثلاثة حرف علة كتقضي البازي وإنما أفرد الضمير لأنّ الطعام والشراب كالجنس الواحد وقيل كان طعامه تينا وعنبا وشرابه عصيرا أو لبنا وكان الكل على حاله وقرأ حمزة الكسائي لم يستنّ بغير الهاء في الوصل
وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ
كيف تفرقت عظامه أو انظر إليه سالما في مكانه كما ربطته حفظناه بلا ماء وعلف كما حفظنا الطعام والشراب من التغير والأوّل أدل على الحال وأوفق لما بعده
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ
أي وفعلنا ذلك لنجعلك آية روي أنه أتى قومه على حماره وقال أنا عزير فكذبوه فقرأ التوراة من الحفظ ولم يحفظها أحد قبله فعرفوه بذلك وقالوا : هو ابن اللّه وقيل : لما رجع إلى منزلة كان شابا وأولاده شيوخا فإذا حدّثهم بحديث قالوا : حديث مائة
شرح
يعني أنه لم يتيقن مقدار لبثه فشكك فيه فأو للشك وعلى الآخر للإضراب والغرض تقليل المدّة فتأمل قوله : ( لم يتغير بمرور الزمان الخ ) جملة لم يتسنه حالية والجملة المصدّرة بلم تقع حالا وتقترن بالواو وتجرد منها وكلاهما جائز خلافا لمن تردّد فيه ويتسنه لازم أي يتغير وما قيل : إنه بمعنى لم يمرّ عليه السنون فهو بيان الأصل المعنى لا للمراد ليس بشيء لأنه غير صحيح هنا فهو من السنة وفي لامها اختلاف فقيل : هاء فهو مجزوم بسكون الهاء وقيل : واو وأصلها سنو فحذفت وعوّضت التاء عنها فهو مجزوم بحذف الآخر والهاء هاء سكت تثبت في الوقف وفي الوصل لإجرائه مجراه ، وقيل : أصله لم يتسنن ومنه الحمأ المسنون يعني الطين المتغير ومتى اجتمع ثلاث حروف متجانسة يقلب أحدها حرف علة كما قالوا في تظننت تظنيت وفي تقضضت تقضيت ، قال العجاج في أرجوزة له :تقضي البازي إذ البازي انكدرأي تقضض البازي وهو هويه وسقوطه ليأخذ شيئا وانكدر بمعنى أسرع وقوله : كتقضي البازي إشارة إلى قول العجاج ، وقوله : وإنما أفرد الضمير يعني ضمير يتسته المستتر راجع إلى الطعام والشراب ولم يثن لأنهما جنس واحد أي الغذاء فإن قلت : كيف يتفرع ، وقوله : فانظر على لبث المائة بالفاء وهو يقتضي التغير قلت ليس المفرع عليه لبث المائة بل لبث المائة من غير تغير في جسمه حتى ظنه زمنا قليلا ففزع عليه ما هو أظهر منه وهو عدم تغير الطعام والشراب وبقاء الحيوان حيا من غير غذاء ، وقيل : تقديره إن حصل لك عدم طمأنينة في أمر البعث فانظر إلى طعامك وشرابك السريع التغير حتى تعرف أن من لم يغيره يقدر البعث وفيه نظر ، وقوله : والأوّل أدل على الحال وهي طول الزمان المقتضي لذلك وأوفق بما بعده من كونه آية ومن النظر إلى الظعام . قوله : ( وفعلنا ذلك الخ ) فيه وجوه منها أنه متعلق بمقدّر كما