بيت المقدس حين خربه بختنصر التي أهلك اللّه أهلها الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف وقيل القرية التي خرج منها الألوف وقيل غيرهما واشتقاقها من القرى وهو الجمع
وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
خالية ساقطة حيطانها على سقوفها
قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
اعترافا بالقصور عن معرفة طريق الإحياء واستعظاما لقدرة المحيي إن كان القائل مؤمنا واستبعادا إن كان كافرا وأنى في موضع نصب على الظرف بمعنى متى أو على الحال بمعنى كيف
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ
فألبثه ميتا مائة عام أو أماته فلبث ميتا مائة عام
ثُمَّ بَعَثَهُ
بالإحياء
قالَ كَمْ لَبِثْتَ
القائل هو اللّه سبحانه وتعالى وساغ أن يكلمه وإن كان كافرا لأنه آمن بعد البعث أو شارف الإيمان وقيل ملك أو نبيّ
قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
كقول الظانّ وقيل : إنه مات ضحا وبعث بعد المائة قبيل الغروب فقال : قبل النظر إلى
شرح
بالإنكار ظاهرا ، وإنما يكون لمجرد التعجيب إذا علم أنّ المتكلم جازم بالوقوع كما في أنى يكون لي غلام وأنى يكون له ولد ومجرد الاحتمال لا ينافي الظهور وما يقال : إنه قد انتظم مع إبراهيم عليه الصلاة والسلام أيضا في سلك فقيل : إنه ليس بمستقيم وإنما ذلك لمجرّد مقارنة في الذكر إذ لم يذكر على الوجه الذي ذكر عليه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وهو معنى الانتظام في السلك نعم لو قيل : الانتظام في سلك يدل على كونه مؤمنا ليكون الإتيان توضيحا وتمثيلا وتفصيلا لما سبق من الإخراج من الظلمات إلى النور وبالعكس لكان شيئا وقيل : عليه إنه لو كان كذلك لكان الظاهر العطف بالواو لا بأو والقرى كالضرب مصدر قرى بمعنى جمع لاجتماع الناس فيها ، والعروش جمع عرش وهو السقف أي ساقطة على سقوفها بأن سقط السقف أوّلا ثم تهدّمت الجدران عليه . قوله : ( اعترافا بالقصور الخ ) التفسير الأوّل والثاني ناظران إلى تفسير الذي مرّ وأنى اسم استفهام الظاهر فيه ترجيح أنه بمعنى كيف فهو حال من هذه قدم لصدارته لأنّ كونه بمعنى متى وإن أثبته أبو البقاء خلاف الظاهر وعليه فهو ظرف والعامل على كل حال يحيي وإحياء القرية وإماتتها إما بمعنى عمرانها وخرابها أو أنه على حدّ واسأل القرية . قوله : ( فألبثه الخ ) يعني أنّ مائة عام ظرف لأماته على المعنى لأنّ معناه ألبثه ميتا وليس ظرفا له على ظاهره لأنّ الإماتة إخراج الروح وهي تقع في أدنى زمان أو هو ظرف لفعل مقدّر أي فلبث مائة بدليل قوله كم لبثت قيل : ولا حاجة إلى هذا إذ معناه جعله ميتا وفيه نظر .
قوله : ( وساغ أن يكلمه الخ ) هذا بناء على أنّ اللّه لا يجوز أن يكلم الكافر شفاها إما مطلقا أو في دار التكليف وقد ردّه في الانتصاف بأنه لا أصل لأنّ اللّه تعالى يكلم إبليس وهو رأس الكفر ومعدنه ، وقال للكفار : اخسؤوا فيها والممتنع إنما هو تكليمهم على نهج الكرامة والملاطفة وقيل : إنّ امتناعه مبنيّ على قاعدة الاعتزال ولا وجه له ، وقوله : أو شارف الإيمان أي قاربه لأنه مقتضى النظم ، وقوله : فلما تبين له الخ إذ الإيمان بعد ذلك ولذلك اعترض على الزمخشريّ في جزمه بالأوّل وهو غير وارد على المصنف رحمه اللّه وليس في الآية ما يدل على المشافهة فلذلك قال : أو ملك أو نبيّ فيكون الإسناد إلى اللّه مجازا . قوله : ( كقول الظانّ الخ )