عطف محمول على المعنى كأنه قيل ألم تر كالذي حاج أو كالذي مرّ وقيل : إنه من كلام إبراهيم ذكره جوابا لمعارضته وتقديره : أو إن كنت تحيي فأحي كإحياء اللّه تعالى الذي مرّ على قرية وهو عزير بن شرحيا أو الخضر أو كافر بالبعث ويؤيده نظمه مع نمروذ والقرية
شرح
نحو :فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ[ سورة البقرة ، الآية : 23 ] هو الوجه لا لأنّ منكر الربوبية قليل ومنكر الإحياء أكثر والجاهل بكيفيته أكثر من أن يحصى اه . وهو ردّ لما ذكره المصنف رحمه اللّه وسيأتي تقريره ، وقيل : تقريره إنّ كلا من لفظي ألم تر وأرأيت مستعمل لقصد التعجيب ، إلا أنّ الأول تعلق بالمتعجب منه فيقال : ألم تر إلى الذي صنع كذا بمعنى انظر إليه فتعجب من حاله والثاني تمثيل المتعجب منه فيقال : أرأيت مثل الذي صنع كذا بمعنى أنه من الغرابة بحيث لا يرى له مثل ولا يصح ألم تر إلى مثله إذ يكون المعنى انظر إلى المثل وتعجب من الذي صنع فلذا لم يستقم عطف كالذي مرّ على الذي حاج واحتيج إلى التأويل في المعطوف بجعله متعلقا بمحذوف أي أرأيت كالذي مرّ ليكون من عطف الجملة أو في المعطوف عليه نظرا إلى أنه في معنى أرأيت كالذي حاج فيصح العطف عليه ، فظهر أنّ عدم الاستقامة ليس لمجرّد امتناع دخول كلمة إلى علي الكاف كما مرّ حتى لو قلت ألم تر إلى الذي حاج أو مثل الذي مرّ فعدم الاستقامة بحاله عند من له معرفة بأساليب الكلام وأنّ هذا ليس من زيادة الكاف في شيء بل لا بدّ في التعجيب بكلمة أرأيت من إثبات كاف أو ما في معناه فيقولون أرأيت كزيد أو مثل زيد وهو شائع في سائر اللغات اه . ( أقول ) هذا غريب منه فإنّ ألم تر يستعمل للتعجيب مع التشبيه نحو قول العرب لم أر كاليوم رجلا كما ذكره سيبويه رحمه اللّه وقد يقدّر كما مرّ وبدونه كما هنا وكقوله :أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ *وكذا أرأيت يستعمل معه كما ذكروه وبدونه ، كقوله :أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِونظائره كثيرة وكيف يفرق بينهما بأنه تعلق في الأوّل بالمتعجب منه وفي الثاني بمثله والمثلية إنما جاءت من ذكر الكاف ولو ذكرت في الأول لكان مثله بلا فرق فهذا مصادرة على المطلوب وليس فيه زيادة على ما ذكره المدقق في الكشف وهو الحق لأنّ رأي البصرية تتعدّى بنفسها وبإلى كما هنا فعطفه على المجرور إما ممتنع أو قبيح فلم يبق إلا عطفه على الجار والمجرور باعتبار المعنى لأنّ المقصود منهما التعجيب فهو في معنى أرأيت كالذي الخ أو على الجملة فيقدّر له متعلق وقدّر أرأيت لأنّ استعماله مع الكاف أكثر وهذا التقدير وقع من الفراء وغيره من المتقدّمين ووجهه ما ذكرنا وكونها غير زائدة أولى ودلالته على الكثرة بطريق الكناية لأنّ النادر لا مثل له فجعل ماله مثل عبارة عن الكثرة ولا عبرة بما قاله في الكشف . قوله : ( وقيل : إنه من كلام إبراهيم عليه الصلاة والسلام الخ ) وعلى هذا فيكون رجوعا إلى إبطال جوابه بأن ما ذكرت ليس بإحياء لكنه ضعيف للفصل وكثرة التقدير ، وقوله : وهو عزير ابتداء كلام ورجوع إلى تفسير الآية وليس من تتمة كلام إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنّ عزيرا من بني إسرائيل وخراب بيت المقدس في زمانهم . قوله : ( ويؤيده نظمه مع نمروذ ) حيث سيق الكلام للتعجيب من حالهما وبأنّ كلمة الاستبعاد في هذا المقام تشعر