تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
سواه وهذه الآية مشتملة على أمّهات المسائل الإلهية فإنها دالة على أنه سبحانه وتعالى موجود واحد في الألوهية متصف بالحياة واجب الوجود لذاته موجد لغيره إذ القيوم هو القائم بنفسه المقيم لغيره منزه عن التحيز والحلول مبرءأ عن التغير والفتور لا يناسب الأشباح ولا يعتريه ما يتعري الأرواح مالك الملك والملكوت ومبدع الأصول والفروع ذو البطش الشديد الذي لا يشفع عنده إلا من أذن له عالم الأشياء كلها جليها وخفيها كليها وجزئيها واسع الملك والقدرة كل ما يصح أن يملك ويقدر عليه لا يؤده شاق ولا يشغله شأن متعال عما يدركه وهم عظيم لا يحيط به فهم ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : « إن أعظم آية في القرآن آية الكرسي من قرأها بعث اللّه ملكا يكتب في حسناته ويمحو من سيئاته إلى الغد من تلك الساعة » . وقال : « من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت » ولا يواظب عليها إلا صدّيق أو عابد ومن قرأها إذا أخذ من مضجعه آمنه اللّه على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
إذ
شرح
قيل : إنه اسم وضع هكذا وليس بمنسوب ، وقيل : إنه منسوب إلى الكرس وهو التلبد ومنه الكراسة للمتكرس من الأوراق والمتكرس الراكب والأولى حمله على ظاهره ، وأمّا إيهامه الجسمية فليس بشيء ويؤده بثقله من الأود وهو العوج لأنّ الثقيل يميل له ما تحته وخص الحفظ بهما دون العرش لأن الحفظ لهما هو المشاهد المحسوس . قوله : ( وهذه الآية مشتملة على أمهات المسائل الخ ) التنزه عن التحيز يؤخذ من القيوم أيضا لأنه لو تحيز احتاج إلى الحيز فلم يكن قائما بنفسه وعدم التغير من قوله لا تأخذه الخ وكذا قوله : لا يناسب الأشباح وما يعتري الأزواج الحدوث وهو مأخوذ من القيوم أيضا ، وقوله : الذي لا يشفع تفسير لما قبله وسعة الملك الخ من وسع كرسيه السماوات والأرض وفي قوله : عما يدركه ولا يحيط به مكنية وتخييلية وآية الكرسي ورد أنها سيدة آي القرآن وما ذكره المصنف رحمه اللّه في فضائلها كله مروي في كتب الحديث إلا قوله : من قرأها بعث اللّه ملكا الخ فإنّ أرباب التخريج قالوا : لا أصل له وقوله : من مضجعه في نسخة مضجعه بدون من وكذا في الكشاف وقوله : « لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت » « 1 » قال النحرير : إنه بمعنى لم يبق من شرائط دخوله الجنة إلا الموت فكان الموت يمنع ويقول : لا بدّ من حضوري أولا ثم تدخل الجنة ويحتمل أنه من قبيل ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم . تنبيه : قوله « إنّ أعظم آية الخ » « 2 » هذا الحديث ذكره النوويّ في شرح مسلم وقال القاضي
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » 7532 والهيثمي في المجمع 16922 من حديث أبي أمامة « وجاء فيه إلا الموت » وأخرجه الطبراني في الكبير 2733 والهيثمي في المجمع 16924 من حديث حسن بن علي وقال فيه كثير بن يحيى ، ضعيف . ( 2 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول 161 وابن جرير 3 / 10 عن السّدي .