تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
قال ابن الرقاع :
وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم
والنوم حال تعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسا وتقديم السنة عليه وقياس
شرح
المطهر لغيره من أن الطهارة لازم والمبالغة في اللازم لا توجب التعدي وذلك لأنّ البالغة في اللازم ربما تتضمن معنى آخر متعديا بل المعنى اللازم قد يتضمن بنفسه ذلك كالقيام المتضمن لتحريك الأعضاء ، نعم يرد على من فسره بالقائم بذاته المقوّم لغيره ولا يتأتى هنا ما أجاب به في الكشف عن الطهور من أنه لما لم تكن الطهارة في نفسها قابلة للزيادة رجع المبالغة فيها إلى انضمام معنى التطهير إليها لأنّ اللازم صار متعديا وذلك لأنه قابل للزيادة كما مرّ على أنه قيل : إنّ انضمام معنى التطهير لما كان مستفادا من المبالغة بمعونة عدم قبول الزيادة كانت المبالغة سببا للتعدّي ، ورد بأنّ المعنى اللازم باق بحاله والمبالغة أوجبت انضمام معنى التعدي إليه لا تعدية ذلك اللازم وبينهما فرق ثم إنّ القوام المذكور في إعطاء ما به القوام فسروه بمعنى الوجود إذ جعله بمعنى آخر غير مناسب ، فقد ظهر له معنى ثالث وأورد على تفسيره بالقائم بذاته أنه يكون معنى قيوم السماوات والأرض الوارد في الأدعية المأثورة واجب السماوات والأرض هو ركيك ، فالظاهر غيره من المعاني ولما زادوا في تفسيره القائم بذاته المقوم لغيره فسروا القيام بالذات بوجوب الوجود المستلزم لاجتماع جميع الكمالات والتنزع عن سائر وجوه النقص والتقويم للغير يتضمن جميع الصفات الفعلية فمن ثمة قيل : إنه الاسم الأعظم . قوله : ( قال ابن الرقاع ) هو عديّ بن رقاع بوزن كتاب العاملي من قصيدة وقبله :وكأنها بين النساء أعارها * عينيه أحور من جآذر جاسموسنان اقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائمفقوله : ليس بنائم يدلّ على أنّ السنة ما يتقدم النوم ، وأقصد بمعنى رمى سهما قتل من أصابه ورنق بمعنى خالط من رنق الطائر صف جناحيه ليريد الوقوع ، وجاسم قرية من قرى الشأم ، وقال الفضل : السنة في الرأس والنعاس في العين والنوم في القلب ، وقوله : رأسا فيه لطف . قوله : ( وتقديم السنة عليه وقياس المبالغة عكسه الخ ) يعني أنه راعى في الترتيب الوجودي فلتقدمها على النوم في الخارج قدمت عليه في اللفظ والقياس يقتضي التأخير لأنّ المعروف في الإثبات تقديم الأقل وفي النفي عكسه وقيل : إنه على طريق التتميم وهو أبلغ لما فيه من التأكيد إذ نفي السنة يقتضي نوم النوم ضمنا فإذا نفى ثانيا كان أبلغ ورد بأنه إنما هو على سبيل أسلوب الإحاطة والإحصاء وهو يتعين فيه مراعاة الترتيب الوجودي والابتداء من الأخف فالأخف كما في قوله تعالى :لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها[ سورة الكهف ، الآية : 49 ] وهذا كله مما لا حاجة إليه لما قال الإمام السبكي الأخذ هنا بمعنى القهر والغلبة كما ذكره الراغب وغيره من أئمة اللغة كقوله تعالى :أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ[ سورة القمر ، الآية : 42 ] فالمعنى
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 578 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي