ولعله تهديد على النفاق
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
محبهم أو متولي أمرهم والمراد بهم من أراد إيمانه وثبت في علمه أنه يؤمن
يُخْرِجُهُمْ
بهدايته وتوفيقه
مِنَ الظُّلُماتِ
ظلمات الجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه المؤدية إلى الكفر
إِلَى النُّورِ
إلى الهدى الموصل إلى الإيمان والجملة خبر بعد خبر أو حال من المستكنّ في الخبر أو من الموصول أو منهما أو استئناف لتبيين أو مقرر للولاية
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
أي الشياطين أو المضلات من الهوى والشيطان وغيرهما
يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
من النور الذي منحوه بالفطرة إلى الكفر وفساد الاستعداد والانهماك في الشهوات أو من نور البينات إلى ظلمات الشكوك والشبهات وقيل نزلت في قوم ارتدوا عن الإسلام وإسناد الإخراج إلى الطاغوت باعتبار السبب لا يأبى تعلق قدرته تعالى وإرادته به
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
وعيد وتحذير ولعل عدم مقابلته بوعد المؤمنين تعظيم
شرح
المأمون انقطاعه ثم ذكر المشبه به وأراد المشبه ويجوز كون العروة استعارة للعهد أو الكتاب كما مرّ في قوله :وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ[ سورة آل عمران ، الآية : 103 ] وقوله إذا كسرته إشارة إلى أنّ في الانفصام تجوزا وإلا فالكسر مغاير للقطع وكونه تهديدا على النفاق لعدم مطابقة القول الاعتقاد فيه وقيل : إنه إشارة إلى أنه لا بدّ في الإيمان من الاعتقاد والإقرار . قوله :
( محبهم أو متولي أمورهم الخ ) الولي يكون بمعنى الصديق والمتولي للأمور فهو إما بالمعنى الأوّل لكن حقيقته لا تصح في حقه تعالى فيراد من المحبة وإرادة الخير أو بالمعنى الثاني وهو ظاهر ، وقوله : من أرد إيمانه الخ لأنّ من آمن حقيقة فهو مخرج من الكفر فلا يتصوّر إخراجه ، وكذا الذين كفروا محمول على العزم والتصميم فلا بدّ أن يحمل إيمانهم الذي خرجوا منه على الإيمان الفطري وكفرهم الذي هم عليه على الارتداد ، والظلمات على هذا الكفر والنور والإيمان ثم ذكر وجها آخر وهو أن يكون آمنوا وكفروا على ظاهره بأن يراد بالظلمات الشبه وبالنور اليقين والبينات وهما استعارتان على الوجهين هذا ما ذكره الزمخشريّ ، فالمصنف رحمه اللّه تعالى خلط بين الوجهين وبعد تفسيره بإرادته لا ينبغي أن تفسر الظلمات بالوساوس والبهات . قوله : ( والجملة خبر بعد خبر ) أي جملة يخرجهم خبر ثان والأوّل وليّ الذين آمنوا أو حال من الضمير في وليّ الصفة المشبهة الراجع إلى اللّه أو من الموصول المضاف إليه لأنّ المضاف هنا مشتق عامل وهو إحدى الصور الثلاث التي يجوز فيها الحال من المضاف إليه فتقديره مخرجين الخ أو منهما لأنّ تعدد ذي الحال يجوز إذا اتحد العامل وهنا كذلك لأنه وليّ وفي الجملة عائد إليهما وهو الضمير المستتر وهم وليس فيه استعمال المشترك في معنييه كما توهم وقوله وقيل : نزلت الخ قيل : الذي أخرجه ابن المنذر والطبرانيّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنها نزلت في قوم آمنوا بعيسى عليه الصلاة والسلام فلما بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم كفروا به ، وقوله : من النور الذي منحوه الخ تقدّم بيانه وعلى حمله على الارتداد لا يحتاج إلى تأويل وقوله : وإسناد الإخراج الخ ردّ على المعتزلة . قوله : ( ولعل عدم الخ ) وجه التعظيم الإشعار