تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
المبالغة عكسه على ترتيب الوجود والجملة نفي للتشبيه وتأكيد لكونه حيا قيوما فإن من أخذه نعاس أو نوم كان مؤف الحياة قاصرا في الحفظ والتدبير ولذلك ترك العاطف فيه وفي الجمل التي بعده
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
تقرير لقيوميته واحتجاج على تفرّده في الألوهية والمراد بما فيهما ما وجد فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمسكا فيهم فهو أبلغ من قوله له ملك السماوات والأرض وما فيهنّ
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
بيان لكبرياء شأنه سبحانه وتعالى وأنه لا أحد يساويه ويدانيه يستقل بأن يدفع ما يريده شفاعة واستكانة فضلا أن يعاوقه عنادا أو مناصبة
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
ما قبلهم وما بعدهم أو بالعكس لأنك مستقبل المستقبل ومستدبر الماضي أو أمور الدنيا وأمور الآخرة أو عكسه أو ما يحسونه وما يعقلونه أو ما يدركونه وما لا يدركونه والضمير لما في السماوات والأرض لأنّ فيهم العقلاء أو لما دل عليه من ذا من الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
من معلوماته
إِلَّا بِما شاءَ
أن يعلموا وعطفه
شرح
لا تغلبه السنة ولا النوم الذي هو أكثر غلبة فالترتيب على مقتضى الظاهر ولو كان المعنى لا تعرض له سنة ولا نوم كان كما ذكروه وهو دقيق أنيق . قوله : ( والجملة نفي للتشبيه ) يعني أنها لتنزيه اللّه تعالى أن يكون له مثل من الإحياء لأنها لا تخلو من هذا فكيف تشابهه وكونه تأكيدا للقيوم ظاهر لأنه الحافظ القوي ومن يعتريه النوم والفضلة لا يكون كامل الحفظ وكذا للحيّ لأنّ النوم آفة تنافي دوام الحياة وبقاءه وصفاته تعالى قديمة لا زوال لها فلا يرد عليه أنّ الظاهر الاقتصار على أنه تأكيد للقيوم كما في الكشاف ، وقوله : ولذلك ترك العاطف الخ أي لكونه تأكيدا وكذا ما بعده أيضا فافهم ، واعلم أنه لما حصر الألوهية أشار بالحياة إلى أنّ الأصنام لا تصلح لذلك وبالقيوم إلى أن الملائكة لا تصلح له وبهذه الجملة إلى أنّ عيسى عليه الصلاة والسلام وغيره من البشر كذلك ثم ذكر بعده إثبات ما ذكر . قوله : ( تقرير لقيوميته الخ ) وجه التقرير أنّ المالك يقوم على ما يملكه ويحفظه والقائم الحافظ إنما يحفظ ما هو ملكه بحسب الظاهر ووجه الاحتجاج على تفرّده أنّ ما سواه مملوك له فكيف يكون شريكا له . قوله : ( والمراد بما فيهما إلى قوله فهو أبلغ من قوله ) قيل : ليس ما ذكره آية وسياقه يشعر به فالظاهر أن يقول أبلغ من قولنا ، ووجه الأبلغية أنه يلزم أنّ السماوات والأرض له بطريق برهانيّ لكن إرادة الجزئية والظرفية بقوله فيهما جمع بين الحقيقة والمجاز وفيه دليل على أنّ ما سواه تعالى ملك له وإلا كان البيان قاصرا . قوله : ( بيان لكبرياء شأنه الخ ) الكبرياء مأخوذ مما قبله من سمات الجلال وعدم المساواة والمداناة أي المقاربة مأخوذ من إنكار وجود الشفعاء بلا إذن ، والاستكانة بمعنى التضرع والمناصبة إظهار الخلاف والعداوة . قوله : ( ما قبلهم وما بعدهم الخ ) فسر ما بين أيديهم بما كان قبلهم وهو الماضي وما خلفهم بما سيأتي بعدهم وهو المستقبل لأنه يقال : لما تقدّم بين اليدين لأنّ ما بينهما لا بدّ أن يكون متقدما