تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
لشأنهم
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ
تعجيب من محاجة نمروذ وحماقته
أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
لأنّ آتاه أي أبطره إيتاء الملك وحمله على المحاجة أو حاج لأجله شكرا له على طريقة العكس كقولك عاديتني لأني أحسنت إليك أو وقت أن آتاه اللّه الملك وهو حجة على من منع إيتاء اللّه الملك الكافر من المعتزلة
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ
ظرف لحاج أو بدل من أن آتاه اللّه الملك على الوجه الثاني
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
يخلق الحياة والموت في الأجساد وقرأ حمزة رب بحذف الياء
قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
بالعفو عن القتل
شرح
بأنّ أمرهم غير محتاج إلى البيان وأنّ شأنهم أعلى من مقابلة هؤلاء ، وقيل : إنّ قوله وليّ الذين آمنوا دل على الوعد . قوله : ( تعجيب من محاجة نمروذ الخ ) هذه الآية بيان لتشديد المؤمنين إذ كان وليهم وخذلان غيرهم ولذا لم يعطف والاستفهام مجاز في التعجيب كما يكون في التعجب ، ونمروذ بضم النون والذال المعجمة ووجه حماقته جوابه بما يكذبه العقل وهو ضد الأسلوب الحكيم وسماه الطيبي كغيره الأسلوب الأحمق وضمير ربه يصح عوده إلى إبراهيم وإلى الذي . قوله : ( لأنّ آتاه الخ ) أي أنه على حذف اللام وهو مطرد معها وليس مفعولا لأجله لعدم إيجاد الفاعل والتعليل فيه على وجهين إمّا أن إيتاء الملك حمله على ذلك لأنه أورثه الكبر والبطر فنشأت المحاجة عنهما وإليه أشار بقوله : أي أبطره الخ أو أنه من باب العكس في الكلام بمعنى أنه وضع المحاجة موضع الشكر إذا كان من حقه أن يشكر في مقابلة ذلك وهو باب بليغ ونظيره الآية والمثال المذكوران وإليه أشار بقوله أو حاج لأجله الخ . قوله : ( أو وقت أن آتاه اللّه الخ ) أي أنه واقع موقع الظرف كما في ما المصدرية أو بتقدير مضاف وأورد عليه أنّ المحاجة لم تقع وقت إيتاء الملك بمعنى وقت وجوده بأن يعتبر الوقت ممتدا وبأنّ ما ذكره غير متفق عليه فإنه ذهب إلى جوازه ابن جني والصفار في شرح الكتاب ، وقال في قول سيبويه رحمه اللّه : إنّ معنى واللّه لا أفعل إلا أن تفعل معناه حتى أن تفعل أو يحمل على أنه تفسير معنى لا صناعة لأنه بتقدير إلا وقت أن تفعل . قوله : ( وهو حجة الخ ) ردّ على الزمخشريّ حيث أوّله بأن المعنى آتاه مالا وأتباعا تغلب بها على الملك بناء على قاعدة الأصلح وخلق الأعمال ومنهم من جعل ضمير آتاه لإبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه تعالى قال :لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَوقال :فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماًوهو من بدع التفاسير مع أنّ السؤال يتوجه على إيتاء الأسباب ولو سلم فما من قبيح إلا ويمكن أن يعتبر فيه غرض صحيح كالامتحان وبعض المعتزلة قد جوّزه لذلك فهم فيه فرقتان . قوله : ( ظرف لحاج الخ ) وجملة قال : أنا الخ بيان لقوله حاج وليس استئنافا جواب سؤال لأنّ جعله بمنزلة المرئي يأباه فلا يرد ما قيل : إنه يشكل موقع قال :أَنَا أُحْيِيالخ ، إلا أن يجعل استئنافا جواب سؤال وقوله : أو بدل الخ لم يجعل ظرفا له لئلا يعمل فعل واحد في ظرفي زمان لكنه يصح بأن يقيد بالثاني بعد تقيده بالأوّل وتخصيصه البدلية لأنّ الظرف مغاير للمصدر إن لم يقدّر الوقت وقد منع هذا بأنه يصح البدلية فيه على أنه بدل اشتمال لأنّ الوقت مشتمل على الإيتاء
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 584 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي