يصح أن يوجد
الْحَيُّ
الذي يصح أن يعلم ويقدر وكل ما يصحّ له فهو واجب لا يزول لامتناعه عن القوّة والإمكان
الْقَيُّومُ
الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه فيعول من قام بالأمر إذا حفظه وقرئ القيام والقيم
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
السنة فتور يتقدّم النوم
شرح
في تقديره كما ذكره المصنف رحمه اللّه قال الإمام رحمه اللّه تقديره في الوجود لا يدل على نفي إمكان الألوهية لغير اللّه وتقديره يصح أن يوجد لا يدل على وجوده تعالى ، وأجيب بأن التوحيد نفي الشركة في الوجود فلا بأس في عدم الدلالة على نفي إمكان ألوهية الغير لأنه ليس بمقصود ههنا وأيضا التوحيد إنما يعتبر بعد الوجود فتأمّل . وذهب الزمخشريّ إلى أنه لا تقدير فيه وأن هو مبتدأ وإله خبر كما في قوله إنما اللّه إله واحد فقدم وأخر لضرورة لا وإلا وله في ذلك رسالة وما قاله مقتضى المعنى ولو لم يبن إله مع لا لكان له وجه . قوله : ( الحي الذي يصح أن يعلم ويقدر ) يعني ليس معنى الحياة في حقه تعالى ما يقوله الطبيعي من قوة الحس ولا قوة التغذية ولا القوة التابعة للاعتدال النوعي التي تفيض عنه سائر القوى الحيوانية ولا ما يقوله الحكماء وأبو الحسين البصري من أنّ معنى حياته كونه يصح أن يعلم ويقدر بل هي صفة حقيقية قائمة بالذات كالأعراض والكيفيات تقتضي صحة العلم والقدرة والإرادة إذ لا تصح بدونها ، وقوله : وكل ما يصح الخ يعني أنّ ما يصح أن يكون للّه فهو واجب لهذه المقدّمة المسلمة وهو أنه تعالى لا يتصف بصفة تكون بالقوّة لا بالفعل ولا بما هو ممكن لأنّ ما هو كذلك يقبل الزوال فهو حادث والحوادث لا تقوم بذاته تعالى وفيه إشارة إلى دفع سؤال الإمام السابق وسؤال أنّ صحة العلم والقدرة لا تقتضي اتصافه بما ذكر من الصفات الكمالية بالفعل وفسر في الكشاف الحيّ بالباقي الذي لا سبيل للفناء عليه ، فقال النحرير : إنه المعنى اللغوي وما ذكره هنا اصطلاح المتكلمين فاتجه عليه أنه كيف يفسر القرآن باصطلاحهم ولعله لا يسلم أنه اصطلاح ويدعي أنه لغوي ولا مانع منه . قوله : ( الدائم القيام الخ ) قيوم صيغة مبالغة للقيام وأصله قيووم على فيعول وهي من صيغ المبالغة فاجتمعت الواو والياء والسابق ساكن فقلبت الواو ياء وأدغمت ولا يجوز أن يكون فعولا وإلا لكان قوّوما لأنه واوي ، ويجوز فيه قيام وقيم وفسره المصنف بما ذكره تبعا للزمخشريّ ، وقيل : هو القائم بذاته ووجه المبالغة عليهما زيادة الكم والكيف ، قال الراغب : يقال قام كذا أي دام وقام بكذا أي حفظه والقيوم القائم الحافظ لكل شيء والمعطي له ما به قوامه وذلك هو المعى المذكور في قوله تعالى :أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى[ سورة طه ، الآية : 50 ] ووله :أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ[ سورة الرعد ، الآية : 33 ] والظاهر منه أنّ القيام بمعنى الدوام ثم يصير بسبب التعدية بمعنى الإدامة وهو الحفظ فأورد عليه أنّ المبالغة ليست من أسباب التعدية فإذا عرى القيوم عن أداة التعدية لم يكن إلا بالمعنى اللازم فلا يصح تفسيره بالحافظ ثم إنّ المبالغة في الحفظ كيف تفيد إعطاء ما به القوام ولعله من حيث إنّ الاستقلال بالحفظ إنما يتحقق بذلك لأنّ الحفظ فرع التقوّم فلو كان التقوّم بغيره لم يكن مستقلا بالحفظ وعلى هذا لا يرد ما يورد على تفسير الطهور بالطاهر بنفسه