تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
الصلاة والسلام متفاوتة الأقدام وأنه يجوز تفضيل بعضهم على بعض ولكن بقاطع لأنّ اعتبار الظن فيما يتعلق بالعمل وأنّ الحوادث بيد اللّه سبحانه وتعالى تابعة لمشيئته خيرا كان أو شرا إيمانا أو كفرا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ
ما أوجبت عليكم إنفاقه
قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ
من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون على تدارك ما فرّطتم والخلاص من عذابه إذ لا بيع فيه فتحصلون ما تنفقونه أو تفتدون به من العذاب ولا خلة حتى تعينكم عليه أخلاؤكم أو يسامحوكم به ولا شفاعة إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولا حتى تتكلوا على شفعاء تشفع لكم في حط ما في ذممكم وإنما رفعت ثلاثتها مع قصد التعميم لأنها في التقدير جواب هل فيه بيع أو خلة أو شفاعة وقد فتحها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب على الأصل
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
يريد والتاركون للزكاة هم الظالمون الذين ظلموا أنفسهم أو رضعوا المال في غير موضعه وصرفوه على غير وجهه فوضع الكافرون موضعه تغليظا لهم وتهديدا كقوله : ومن كفر مكان من لم يحج وإيذانا بأن ترك الزكاة من صفات الكفار لقوله تعالى :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ سورة فصلت ، الآية : 7 ]
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
مبتدأ وخبر والمعنى أنه المستحق للعبادة لا غير وللنحاة خلاف في أنه هل يضمر للأخبر مثل في الوجود أو
شرح
كلامها على مقصد ثم اعترضها مقصد آخر وأرادت الرجوع إلى الأوّل طردت ذكره إمّا بتلك العبارة أو بقريب منها وهو عندهم مهيع من الفصاحة مسلوك وطريق مفيد وكان جدّي الوزير أحمد بن فارس يعدّ في كتاب اللّه تعالى مواضع منه فصلها ودلالة الآية على التفضيل ظاهرة وأمّا اشتراط الدليل القاطع فدلالة الآية عليه ، وكونه كذلك ليس بمسلم كما نقله بعض أرباب الحواشي وأما كون الحوادث جميعها بيد اللّه فيدل عليه عموم ما يريد ، وقوله : ما أوجبت الخ يعني أن الأمر للوجوب فالمراد به الزكاة والدال على كونه للوجوب الوعيد الواقع على تركه . قوله : ( من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون على تدارك الخ ) يريد أنّ قوله تعالى لا بيع الخ عبارة عن عدم القدرة بوجه من الوجوه لأنّ من ذمته حق إما أن يأخذ بالبيع ما يؤديه به أو يعينه أصدقاؤه أو يلتجئ إلى من يشفع له في حطه ، وقوله : وإنما رفعت الخ يعني أنّ المقام يقتضي التعميم والمناسب له الفتح لكنه لما كان جوابا لهل فيه بيع والبيع فيه مرفوع ناسب رفعه في الجواب وأمّا قراءة الفتح فعلى الأصل في ذكر ما هو نص في العموم ومقتضى الظاهر وفيه نظر لأنه جملة وقعت بعد نكرة فهي صفة غير مقطوعة وكذا أعربوه ولا يقدر بين الصفة والموصوف إذا لم تقطع سؤال فلا أدري ما الباعث له عليه . قوله : ( يريدوا لتاركون للزكاة ) يعني عبر عن تارك الزكاة بالكافر تغليظا حيث شبه فعله الذي هو ترك الزكاة بالكفر أو جعل مشارفة على الكفر أو عبر بالملزوم عن اللازم فإن ترك الزكاة لازم للكفر فذكر الكفر وأريد ترك الزكاة فهو إما استعارة تبعية أو مجاز مشارفة أو مجاز مرسل أو كناية كما وضع من كفر موضع من لم يحج . قوله : ( مبتدأ وخبر الخ ) يعني الجلالة مبتدأ والجملة بعده خبر وأما خبر لا فمحذوف اختلف