تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
خصه بالتعيين لإفراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه وجعل معجزاته سبب تفضيله لأنها آيات واضحة ومعجزات عظيمة لم يستجمعها غيره
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
أي هدى الناس جميعا
مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ
من بعد الرسل
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
أي المعجزات الواضحة لاختلافهم في الدين وتضليل بعضهم بعضا
وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ
بتوفيقه لالتزام دين الأنبياء تفضلا
وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ
لإعراضه عنه بخذلانه
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
مَا اقْتَتَلُوا
كرره للتأكيد
وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
فيوفق من يشاء فضلا ويخذل من يشاء عدلا والآية دليل على أنّ الأنبياء عليهم
شرح
أهل الأرض بعد الطوفان لأنه لم يبق إلا من معه لأنّ عمومه لم يكن في المبعث وإنما كان بعده لانحصار الموجودين فيهم واستدل بعضهم على عموم بعثته بأنه دعا على جميع أهل الأرض فأغرقوا وقيل : عموم البعثة استغراقها للأزمنة بحيث لا تنسخ وقيل : إنّ المخصوص عموم الثقلين ، وقوله : والإبهام الخ يعني المراد ببعضهم هنا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم والإضافة للعهد ولم يصرح به تعظيما له كما أنّ التنكير يفيد ذلك فاللفظ الموضوع له بالطريق الأولى لا دعاء أنه لا حاجة إلى التصريح لتعيينه والعلم بفتحتين الراية أو الجبل ، وهو مثل في الشهرة ، وقوله : خصصه بالخلة التي الخ كونها أعلى المراتب قيل : إنه بالنسبة لغير المحبة وإلا فهي أعلى منها كما في الشفاء ولذا قيل : لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم حبيب اللّه ، وإذا فسر بإدريس عليه الصلاة والسلام فالرفعة حقيقية والآيات المتعاقبة بتعاقب الدهر كالقرآن المتلوّ والإخبار بالمغيبات وقيل : هي كرامات الأولياء لأنها معجزات له صلى اللّه عليه وسلم . قوله : ( خصه بالتعيين الخ ) في تحقيره وتعظيمه لف ونشر والمراد بالبينات المعجزات المثبتة لنبوّته صلى اللّه عليه وسلم وذكرها في مقام التفضيل يقتضي أنها سبب له وليس في كلامه ما يدل على تفضيله على جميع من عداه فقوله : لم يستجمعها غيره لا ضير فيه لأنه قد يكون في المفضول ما ليس في الفاضل وذلك كإبراء الأكمه والأبرص فلا يرد عليه شيء ثم اعلم أنّ تفضيل نبينا صلى اللّه عليه وسلم على كل واحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا خلاف فيه وكذا على مجموعهم ، وفي الانتصاف نقل عن بعض أهل العصر تفضيله على كل واحد واحد وأمّا التفضيل على الكل بصفة الجمعية فيتوقف فيه حتى يقوم الدليل وأنكره وقال الظاهر إن افتراء عليه ( أقول ) المنقول عنه هو ابن عبد السلام رحمه اللّه ورده الطوفي في تفسيره ، وقال قوله : فبهداهم اقتده يدل على تفضيله على الجميع أيضا لأنه أمر بالاقتداء بهم صلوات اللّه وسلامه عليهم ولا شك في امتثاله صلى اللّه عليه وسلم أمر اللّه فإذا فعل جميع أفعالهم مع ماله عليهم من الزيادة كان أفضل من جميعهم وهو كلام حسن . قوله : ( ولو شاء اللّه أي هدى الناس جميعا الخ ) أورد الخ عليه أنّ المذكور في المعاني أنّ مفعول المشيئة المقدر ما يفيده الجزاء كما في ولو شاء لهداكم أي لو شاء هدايتكم فالظاهر لو شاء عدم الاقتتال وأجيب بأنه لم يرتضه لأنّ العدم لا يحتاج إلى مشيئة وإرادة بل يكفي فيه عدم تعلق الإرادة بالوجود وقد مر الكلام فيه . قوله : ( كرره للتأكيد الخ ) في الانتصاف التأكيد بذكر بعض خص منه وهو أنّ العرب متى بنت أوّل