تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
اللَّهُ
تفصيل له وهو موسى عليه الصلاة والسلام وقيل موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام كلم اللّه موسى ليلة الخيرة وفي الطور ومحمدا عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى وبينهما بون بعيد وقرئ كلم اللّه وكالم اللّه بالنصب فإنه كلم اللّه كما أنّ اللّه كلمه ولذلك قيل كليم اللّه بمعنى مكالمه
وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
بأن فضله على غيره من وجوه متعدّدة أو بمراتب متباعدة وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه خص بالدعوة العامّة والحجج المتكاثرة والمعجزات المستمرّة والآيات المتعاقبة بتعاقب الدهر والفضائل العلمية والعملية الفائتة للحصر والإبهام لتفخيم شأنه كأنه العلم المتعين لهذا الوصف المستغني عن التعيين وقيل إبراهيم عليه الصلاة والسلام خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب وقيل : إدريس عليه الصلاة والسلام لقوله سبحانه وتعالى :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
[ سورة مريم ، الآية : 57 ] وقيل : أولو العزم من الرسل
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
شرح
المدفوع الكفار والدافع المسلمون واللام للعهد قيل : إنه إشارة إلى قياس استثنائيّ مؤلف من وضع نقيض المقدم منتج لنقيض التالي ، خلا أنه قد وضع موضعه ما يستتبعه ويستوجبه أعني كونه تعالى ذا فضل على العالمين إيذانا بأنه تعالى متفضل في ذلك الدفع من غير أن يجب عليه ذلك وأنّ فضلة تعالى غير منحصر فيه بل هو فرد من أفراد فضله العظيم ، كأنه قيل : ولكنه تعالى يدفع فساد بعضهم ببعض فلا تفسد الأرض وتنتظم به مصالح العالم وينصلح أحوال الأمم إليهم واعترض بأنه مخالف لقول المنطقيين أن المتصلة ينتج استثناء عين مقدّمها عين تاليها لاستلزام وجود الملزوم وجود اللازم واستثناء نقيض تاليها نقيض المقدم لاستلزم عدم اللازم عدم الملزوم ولا ينعكس ولا استثناء نقيض المقدم نقيض التالي لجواز أن يكون اللازم أعم فلا يلزم من وجود اللازم وجود الملزوم ولا من عدم اللازم عدم الملزوم ، وفيه تأمّل وقوله إشارة الخ آثره لقربه وقيل : إنه إشارة إلى ما مر من أوّل السورة إلى هنا وعلى الوجه الأوّل تعريف الرسل للعهد وعلى الثاني للاستغراق وإنما قال الجماعة لتأنيث تلك . قوله : ( بأن خصصناه بمنقبة الخ ) إشارة إلى أنه بمحض فضل اللّه لا كما يقول الحكماء ، وقوله : تفصيل له أي للمذكور من الرسل المفضلين ومن كلم تعريفه إمّا للعهد والمراد موسى عليه الصلاة والسلام لشهرته بذلك أو كل من كلمه اللّه بلا واسطة وهم آدم عليه الصلاة والسلام كما ثبت في الأحاديث الصحيحة « 1 » وموسى صلى اللّه عليه وسلم ونبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والخيرة بكسر ففتح بمعنى الاختيار سميت بذلك لما في الآية وبينهما بون بعيد أي فرق بعيد لما فيه من القرب التام وذلك وموسى عليه الصلاة والسلام على الطور وكليم بمعنى مكالم وفعيل بمعنى مفاعل كثير في العربية كنديم بمعنى منادم ورضيع بمعنى مراضع وجليس بمعنى مجالس وغيره . قوله : ( فإنه خص بالدعوة العامة ) كما صرح به في حديث البخاريّ ولا يرد أنّ نوحا عليه الصلاة والسلام كان مبعوثا إلى
هامش
( 1 ) الصواب موسى كليم اللّه كما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى :وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 574 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي