ليس بمتحد معي
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
أي من لم يذقه من طعم الشيء إذا ذاقه مأكولا أو مشروبا قال :
وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
وإنما علم ذلك بالوحي إن كان نبيا كما قيل أو بإخبار النبيّ صلى اللّه عليه وسلم
إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ
شرح
فإني لست منك ولست منيويجوز أن تكون للتبعيض كذا قال الطيبي : فجعل من الاتصالية غير التبعيضية وكأنها بيانية وفي الدر المصون أنها تبعيضية وهو الظاهر وقوله : من أشياعي إشارة إلى أنه على تقدير مضاف ، وقوله : متحد معي إشارة إلى الاتصال به حتى كأنه نفسه . قوله : ( أي من لم يذقه من طعم الخ ) أصل الاستعمال أن يقال في الماء مشروب وفي المأكولات مطعوم وقد استعمل الطعم هنا في المشروب ومما عيب على خالد بن عبد اللّه القنسري أنه قال على المنبر يوما وقد خرج عليه المغيرة بن سعيد بالكوفة أطعموني ماء فعابت عليه العرب ذلك وهجوه به وحملوه على شدة جزعه فقال الشاعر فيه :بلّ المنابر من خوف ومن وهل * واستطعتم الماء لما جدّ في الهربوألحن الناس كل الناس قاطبة * وكان يولع بالتشديق في الخطبوقال ابن أبي الصلت في كتاب المختار : إنما عيبته عليه لأنها صدرت عن جزع وإلا فقد وقع في هذه الآية والذي تقتضيه البلاغة ما أشار إليه المصنف وغيره من أنّ طعم له استعمالات فاستعماله بمعنى ذا طعمه كما هنا فصيح وأمّا بمعنى شربه واتخذه طعاما فقبيح إلا أن يقتضيه المقام كما في حديث ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم « 1 » فإنه تنبيه على أنها تغذ بخلاف سائر المياه كما ذكره الراغب ، وطعم الشيء بمعنى ذاقه ذكره الأزهري عن الليث ، وذكر الجوهري أنّ الطعم ما يؤديه الذوق قيل : ولعله الأظهر وتفسيره بالذوق توسع والمصدر لم يجئ إلا للذوق فمن قال طعم شائع في معنى أكل لم يصب المحز . قوله : ( وإن شئت الخ ) هذا من شعر ينسب للعرجي والذي في الأغاني أنه من قصيدة للحرث بن خالد بن عاصم بن هشام المخزومي وهو ممن قتل مشركا ببدر قتله علي رضي اللّه عنه يخاطب بها ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود وأوّلها :لقد أرسلت في السر ليلى تلومني * وتزعمني ذاملة طرقا جلداتعدّين ذنبا واحدا ما جنيته * عليّ وما أحصى ذنوبكم عدّافإن شئت حرمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
هامش
( 1 ) أورده الهيثمي في المجمع 15814 وعزاه للطبراني في الأوسط بلفظ : « إنها طعم » وشربّ ، وهي مباركة وله شاهد عند مسلم 2473 من حديث مطول وفيه « إنها مباركة إنها طعام وطعم » .