تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
أفرطوا في الشرب إلا قليلا منهم وقرئ بالرفع حملا على المعنى فإن قوله فشربوا منه في معنى فلم يطيعوه والقليل : كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وقيل : ثلاثة آلاف وقيل : ألفا روي أنّ من اقتصر على الغرفة كفته لشربه وإداوته ومن لم يقتصر غلب عليه عطشه واسودّت شفته ولم يقدر أن يمضي وهكذا الدنيا لقاصد الآخرة
فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
أي القليل الذين لم يخالفوه
قالُوا
أي بعضهم لبعض
لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
لكثرتهم وقوّتهم
قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ
أي قال
شرح
لأنه الأصل في الاستثناء ، وقوله : أو أفرطوا في الشرب إلا قليلا منهم إشارة إلى توجيه الاستثناء على وجه يكون المغترف داخلا في القليل على تقدير جعل الثاني كالأوّل مصروفا عن الحقيقة ومحمولا على شرب الماء المطلق بالكرع أو بالاغتراف والتوجيه بحمل الشرب على الإفراط ولا مزية له على التوجيه الأوّل لأنه أيضا خالف الأوّل في حمله على الإفراط مع أنّ الأوّل محمول على أصل الشرب ليتصل الاستثناء . قوله : ( وقرئ بالرفع حملا على المعنى الخ ) في الكشاف وقرأ أبيّ والأعمش إلا قليل بالرفع وهذا من ميلهم مع المعنى والإعراض عن اللفظ جانبا وهو باب جليل من علم العربية فلما كان معنى فشربوا منه في معنى فلم يطيعوه حمل عليه كأنه قيل : فلم يطيعوه إلا قليل منهم ونحوه قول الفرزدق :وعض زمان يا ابن مرو إن لم يدع * من المال إلا مسحت أو مجلفكأنه قال : لم يبق من المال إلا مسحت أو مجلف قال النحرير رحمه اللّه يعني أنّ الواجب النصب لكونه استثناء من كلام موجب ذكر المستثنى منه كما في قول الفرزدق :إليك أمير المؤمنين رمت بنا * شعوب النوى والهوجل المتعسفوعض زمان البيت حيث رفع مسحت مع كونه استثناء مفرغا في موقع المفعول به ميلا إلى أنه من جهة المعنى في موقع الفاعل لأنّ معنى لم يدع لم يترك كمعنى لم يبق إذ ليس ههنا فعل من الزمان وإنما الإسناد إليه مجاز والحقيقة أنه لم يبق فيه من المال إلا مسحت أي مستأصل من الإسحات وهي لغة نجد والسحت لغة الحجاز والمجلف الذي بقيت منه بقية ، وقد يقال : المجلف هو الذي ذهب ماله ، والمعنى قطعنا إليك طرق الجبال من بعد ومهامه متعسفة لا علم بها وإصابة سنة وقحط ذهبت بالأموال والأحوال وقد روي البيت في سورة طه إلا مسحتا أو مجلف بنصب الأوّل ورفع الثاني وهو الرواية في كثير من الكتب كالصحاح وغيره ولا ميل فيه مع المعنى بلى التقدير إلا مسحتا أو شيئا هو مجلف فحذف الموصوف وصدر جملة الصفة ، ثم قال : وقوله ميلهم مع المعنى أي مالوا معه حيث مال ومقتضى الظاهر إلى المعنى لكن الشائع هذا . ( أقول ) : الرواية في البيت كما في كتاب الحلل لابن السبط وعظ بالظاء المشالة ومسحتا روي بالرفع والنصب أيضا وكلاهما من الميل مع المعنى أمّا رفعهما ففيهما معا وعلى نصب الأوّل فرفع الثاني على توهم رفع الأوّل وأمّا ما ذكره من التقدير فتكلف
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 571 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي