وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
لما استبعدوا تملكه لفقره وسقوط نسبه ردّ عليهم ذلك أوّلا بأن العمدة فيه اصطفاء اللّه سبحانه وتعالى وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم وثانيا بأنّ الشرط فيه وفورا لعلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية وجسامة البدن لتكون أعظم خطرا في القلوب وأقوى على مقاومة العدوّ ومكابدة الحروب لا ما ذكرتم وقد زاده اللّه فيهما وكان الرجل القائم يمدّ يده فينال رأسه وثالثا بأنّ اللّه تعالى مالك الملك على الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء ورابعا أنه واسع الفضل يوسع على الفقير ويغنيه عليم بمن يليق بالملك من النسيب وغيره
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ
لما طلبوا منه حجة على أنه سبحانه وتعالى اصطفى طالوت وملكه عليهم
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ
الصندوق فعلوت من التوب وهو الرجوع فإنه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه وليس بفاعول لقلته نحو سلس وقلق ومن قرأه بالهاء فلعله أبدله منه كما أبدل من تاء التأنيث لاشتراكهما في الهمس والزيادة ويريد به صندوق التوراة وكان من خشب الشمشاد مموّها بالذهب نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين
فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
الضمير للإتيان أي في إتيانه سكون لكم وطمأنينة أو للتابوت أي مودع فيه ما تسكنون إليه وهو التوراة وكان موسى عليه الصلاة والسلام إذا قاتل قدّمه فتسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرّون وقيل صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها رأس وذنب كرأس الهرة وذنبها وجناحات فتئنّ فيزف التابوت نحو العدوّ وهم يتبعونه فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر وقيل صور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام
شرح
وعلى الثاني بقوله :فكيف ومن أني بذي الرمث تطرقفإني بمعنى من أين وحذف حرف الجر قبلها وهو من كما حذفت في من الظروف اللازمة الظرفية وغيرها للتوسع فيها بخلاف من ونحوها من الصلات فإنه لا يطرد حذفها إلا إذا كثرت في المتصرفة وسيأتي الكلام عليه في محله وإنما ذكرناه ليعلم وجه إتيان المصنف رحمه اللّه بمن قبلها والاستفهام حقيقي أو للتعجب لا لتكذيب نبيهم والإنكار عليه ولاوى من أولاد يعقوب عليه الصلاة والسلام ، والسبطان القبيلتان وخلق بمعنى ناس وبقية وليس خلق كحذر بمعنى حقيق كما توهم . قوله : ( لما استبعدوا الخ ) الاستبعاد من قولهم إني يكون الخ ولا يخفى مناسبة واسع لبسطة الجسم وعليم لكثرة العلم . قوله : ( الصندوق الخ ) بضم الصاد على الأفصح وزيادة التاء في الآخر نحو رهبوت وجبروت وقلة باب سلس أي ما اتحدت فاؤه ولامه ترجحه مع أنّ مادة ثبت لا توجد في العربية ، وإبدال التاء هاء إذا لم تكن للتأنيث شاذ ، وشمشاذ بالذال والدال شجر السرو وشمشار بالراء وشمشير شجر الصمغ وكله فارسية . قوله :
( الضمير للإتيان الخ ) وعلى تفسير السكينة بالسكون وزوال الرعب فهو مصدر ، وما قيل : إنه