غُرْفَةً بِيَدِهِ
استثناء من قوله فمن شرب منه وإنما قدّمت عليه الجملة الثانية للعناية بها كما قدّم الصابئون على الخبر في قوله : إنّ الذين آمنوا والذين هادوت والمعنى الرخصة في القليل دون الكثير وقرأ ابن عامر والكوفيون بضم الغين
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
أي فكرعوا فيه إذ الأصل في الشرب منه أن لا يكون بوسط وتعميم الأوّل ليتصل الاستثناء أو
شرح
والنقاخ بضم النون وقاف وخاء معجمة الماء العذب البارد والمراد بالبرد فيه النوم وعطفه على الماء يعين كونه بمعنى لم يذق كما يقال : لم يذق لذة النوم ونحوه ، وسواكم بضمير الجمع للتعظيم للمحبوبة كما قاله الطيبي رحمه اللّه ومنه يعلم ردّ ما قاله الرضي من أنه إنما يكون في ضمير المتكلم ، وقوله : وإنما علم الخ أي علم أنّ من شرب عصاه ومن لم يشرب يطيعه ، وما قيل : إنه يحتمل أنه بالفراسة والإلهام بعيد . قوله : ( استثناء من قوله : فمن شرب الخ ) فالجملة الثانية في حكم المتأخرة إذ التقدير فمن شرب منه فليس مني إلا من اغترف غرفة بيده ومن لم يطعمه فهو مني كقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى[ سورة البقرة ، الآية : 62 ] إلى قوله :وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ[ سورة البقرة ، الآية : 62 ] والتقدير إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى فلا خوف عليهم والصابئون كذلك فقدم الصابئون للعناية تنبيها على أنّ الصابئين يتاب عليهم أيضا وإن كان كفرهم أغلظ كما هنا إذ المطلوب أن لا يذاق من الماء رأسا والاغتراف بالغرفة رخصة فقدّم من لم يطعمه لأنه عزيمة اعتناء به وتكميلا للتقسيم ، ولملاحظة هذه النكتة وكونه في نية التأخير اغتفر فصله بين المستثني والمستثنى منه مع أنه كما في الكشف جار مجرى الاعتراض في إفادة ما سيق له الكلام ، وقوله : والمعنى الرخصة الخ إشارة إلى وجه جعله مستثنى منه لا مما قبله لأنه لو استثنى منه أفاد المنع ، أو معناه من اغترف غرفة فليس مني ولذا قال : فشربوا ولم يقل فطعموه ومن ذهب إليه كأبي البقاء تعسف له تعسفات لا حاجة إليها ، والغرفة بالفتح المرة وبالضم ملء الكف وبهما قرئ . قوله : ( أي فكرعوا فيه الخ ) هذا التفسير مرويّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وفسر به ليؤذن بأنهم بالغوا في مخالفة المأمور حيث لم يغترفوا إذ الكرع الشرب بالفم من غير إناء وأصله في الحيوان أن يدخل الماء حتى يصل إلى أكارعه ثم توسعوا فيه وليس تفسير الزمخشريّ به إلا لهذا ولأنه الحقيقة اللغوية ولا داعي للصرف عنها لا أنه مبنيّ على قول أبي حنيفة فيمن حلف لا يشرب من هذا النهر فإنه لا يحنث إلا إذا كرع خلافا لهما ثم الظاهر أن الاستثناء متصل وقيل : إنه منقطع على التقدير أمّا إذا كان ممن لم يطعمه فلاته ذائق ومن لم يطعمه غير ذائق إن كان ممن شرب فمن شرب كارع والمغترف غيره لكن معناه أنه ليس مني فلا يكون الاغتراف رخصة وعلى الثاني المغترف مني فهو رخصة وهو الصحيح وفيه نظر ، وأمّا على ما في الكشف فمنقطع إن فسر الشرب بالكرع وإلا فمتصل وقوله : الأصل أي حقيقته لغة ، والمراد بالوسط آلة الشرب كالإناء واليد . قوله : ( وتعميم الأوّل الخ ) يعني أنّ الشرب هنا فسر بالكرع لأنه الحقيقة ولا داعي للعدول عنها وإنما لم يفسر به سابقا ليكون الاستثناء في قوله إلا من اغترف متصلا