اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا
أي أيّ غرض لنا في ترك القتال وقد عرض لنا ما يوجبه ويحثّ عليه من الإخراج عن الأوطان والإفراد عن الأولاد وذلك أنّ جالوت ومن معه من العمالقة كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين فظهروا على بني إسرائيل فأخذوا ديارهم وسبوا أولادهم وسروا من أبناء الملوك أربعمائة وأربعين
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
ثلاثمائة وثلاثة عشر بعدد أهل بدر
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
وعيد لهم على ظلمهم في ترك الجهاد
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً
طالوت علم عبريّ كداود وجعله فعلوتا من الطول تعسف يدفعه منع صرفه روي أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم « لما دعا اللّه أن يملكهم أتى بعصا يقاس بها من يملك عليهم فلم يساوها إلا طالوت » « 1 »
قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا
من أين يكون له ذلك ويستأهل
وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ
والحال أنا أحق بالملك منه وراثة ومكنة وأنه فقير لا مال له يعتضد به وإنما قالوا ذلك لأنّ طالوت كان فقيرا راعيا أو سقاء أو دباغا من أولاد بنيامين ولم تكن فيهم النبوّة والملك وإنما كانت النبوّة في أولاد لاوي بن يعقوب والملك في أولاد يهوذا وكان فيهم من السبطين خلق
قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ
شرح
مثله ما لنا نفعل أو لا نفعل على أنّ الجملة حال وأن المصدرية هنا لا توافقه جعله على حذف الجار أي ما الغرض في أن لا نقاتل أو ما الداعي إلى أن لا نقاتل أي ترك القتال والجار والمجرور متعلق بمتعلق لنا أو به نفسه ، وقال الأخفش : أن زائدة ولا ينافيه عملها والجملة حالية وقيل : إنه على حذف الواو أي وأن لا نقاتل أي فما لنا ولأن لا نقاتل كقولك إياك وأن تتكلم وقد يقال : إياك أن تتكلم ، وقوله : وقد عرض الخ إشارة إلى أنّ جملة وقد أخرجنا جملة حالية ، والعمالقة والعماليق من ولد عمليق كقنديل وعملاق كقرطاس بن لاوى بن أرم بن سام وفلسطين بكسر الفاء وقد تفتح كورة بالشأم ، وقوله : في ترك الجهاد لربطه بما قبله ، وقوله :
بعدد أهل بدر « 2 » أخرجه البخاريّ عن البراء رضي اللّه عنه . قوله : ( طالوت علم الخ ) فيه قولان أظهرهما أنه اسم أعجمي فلذلك لم ينصرف وقيل : إنه عربي من الطول ولكنه ليس من أبنية العرب فمنع صرفه للعلمية وشبه العجمة على القول به وأمّا ادعاء العدل عن طويل والقول بأنه عبرانيّ وافق العربي فتكلف . قوله : ( من أين يكون له ذلك ويستأهل ) أي يستحق ويصير أهلا وقد مر تحقيقه وأنى فسرها الزمخشريّ بكيف ومن أين واستشهد على الأوّل بقوله :إني ومن أين أبكي الطرب
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3957 - 3958 - 3959 ، من حديث البراء بن عازب ولفظه « حدثني أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ممن شهد بدرا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر بضعة عشر وثلثائة قال البراء : لا واللّه ما جاوز معه النهر إلا مؤمن .
( 2 ) ما ذكره البيضاوي في المتن هو غير مرفوع وأراد بقوله النبي صلى اللّه عليه وسلم أي نبي بني إسرائيل آنذاك .