وقيل التابوت هو القلب والسكينة ما فيه من العلم والإخلاص وإتيانه مصير قلبه مقرّا للعلم والوقار بعد أن لم يكن
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
رضاض الألواح وعصا موسى وثيابه وعمامة هارون وآلهما أبناؤهما أو أنفسهما والآل مقحم لتفخيم شأنهما أو أنبياء بني إسرائيل لأنهم أبناء عمهما
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
قيل رفعه اللّه بعد موسى فنزلت به الملائكة وهم ينظرون إليه وقيل : كان بعده مع أنبيائهم يستفتحون به حتى أفسدوا فغلبهم الكفار عليه وكان في أرض جالوت إلى أن ملك طالوت فأصابهم بلاء حتى هلكت خمس مدائن فتشاءموا بالتابوت فوضعوه على ثورين فساقتهما الملائكة إلى طالوت
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
يحتمل أن يكون من تمام كلام النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأن يكون ابتداء خطاب من اللّه سبحانه وتعالى
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ
انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة وأصله فصل نفسه عنه ولكن لما كثر حذف مفعوله صار كاللازم روي أنه قال لهم لا يخرج معي إلا الشاب النشيط الفارغ فاجتمع إليه ممن اختاره ثمانون ألفا وكان الوقت قيظا فسلكوا مفازة وسألوا أن يجري اللّه لهم نهرا
قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ
معاملكم معاملة المختبر بما اقترحتموه
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
فليس من أشياعي أو
شرح
صورة الخ أخرجه ابن جرير عن مجاهد ، وقال الراغب : لا أراه قولا صحيحا وتئنّ من الأنين وهو معروف ويزف بالزاي المعجمة معناه يسرع ، وقوله : صور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنّ التصوير كان حلالا في الملل السابقة مطلقا وأمّا التفسير الأخير فتكلف على عادة الصوفية مع أنه لا يناسب ما عطف عليه وإن أوّله بعضهم بتأويل بارد ولو تركه لكان أولى والرضاض بضم الراء المهملة وضادين معجمتين ما يتفتت ويتقطع من الشيء والمراد ألواح موسى عليه الصلاة والسلام النازلة عليه ، وآل يطلق على الاتباع والأولاد ويكون بمعنى النفس والشخص فيقحم للتعظيم كأنه في نفسه جماعة كما في قوله تعالى :إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً[ سورة النحل ، الآية : 120 ] فلا يرد أنه لا دلالة له على التعظيم كما قيل : وقوله أبناء عمهما بينه في الكشاف وفي نسخة أبناؤهما والأولى أصح وعلى كون إن في الخ ابتداء خطاب الخطاب للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من المؤمنين .
قوله : ( انفصل بهم الخ ) فصل لا كلام في استعماله متعديا ولازما فجوّز أن يكون اللازم مأخوذا من المتعدي بحذف المفعول وأن يكون أصلا برأسه فيكون فصله فصلا بمعنى ميزه وفصل فصولا بمعنى انفصل لغتين مثل صده صدّا وصد صدودا ، والقيظ شدة الحر فقوله : قيظا أي وقت قيظ أو جعل اسما للزمان ، والمفازة الأرض الخالية من الفوز تفاؤلا . قوله : ( معاملكم الخ ) يعني أنه استعارة شبه إنزال البلية بهم ليظهر للناس كذبهم وعدم صبرهم بمن يختبر شخصا ويجر به بتكليف بعض الأمور ليعلم حاله وقد مر تحقيقه . قوله : ( من أشياعي الخ ) أشياع كاتباع لفظا ومعنى جمع شيعة ومن تفيد الاتصال وتسمى من الاتصالية كقوله تعالى :الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ[ سورة التوبة ، الآية : 67 ] وقوله :