الخلص منهم الذين تيقنوا لقاء اللّه وتوقعوا ثوابه أو علموا أنهم يستشهدون عما قريب فيلقون اللّه تعالى وقيل هم القليل الذين ثبتوا معه والضمير في قالوا للكثير المنخذلين عنه اعتذارا في التخلف وتخذيلا للقليل وكأنهم تقاولو به والنهر بينهما
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ .
بحكمه وتيسيره وكم تحتمل الخبر والاستفهام ومن مبينة أو مزيدة والفئة الفرقة من الناس من فأوت رأسه إذا شققته أو من فاء إذا رجع فوزنها فعة أو فلة
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
بالنصر والإنابة
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
أي ظهروا لهم ودنوا منهم
قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
التجؤوا إلى اللّه سبحانه وتعالى بالدعاء وفيه ترتيب بليغ إذ سألوا أوّلا إفراغ الصبر في قلوبهم الذي هو ملاك الأمر ثم ثبات القدم في مداحض الحرب المسبب عنه ثم النصر على
شرح
وكذا عطفه على الضمير المستتر فيه مسحتا والميل مع المعنى ليس بمعنى إلى المعنى بل بتضمينه دائرا مع المعنى وهو يفيد انفكاكه عنه وقد اعترض أبو حيان رحمه اللّه تعالى على هذا التوجيه بأنهم غفلوا عن جواز الاتباع بعد الموجب وقد تقرّر في النحو أنه يجوز في الموجب وجهان النصب وهو الأصح والاتباع كقوله :وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدانواختلفوا في إعرابه إذا اتبع فقيل : نعت لما قبله وقيل : عطف بيان والإداوة بكسر الهمزة والدال المهملة ما يحمل فيه الماء وهو معروف وفي نسخة وروايته ، وقوله : وهكذا الدنيا لقاصد ، قال الراغب : فيه إيماء ومثال للدنيا وأنّ من تناول قدر ما يبلغ به اكتفى واستغنى وسلم منها ونجا ومن تناول منها فوق ذلك ازداد عطشا ، وقوله : روي الخ أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . قوله : ( أي قال الخلص منهم الذين تيقنوا الخ ) إشارة إلى أن يظنون ليس على ظاهره بل بمعنى يعلمون والذين آمنوا من وضع الظاهر موضع ضمير القليل وضمير قالوا لهم باعتبار البعض والذين يظنون هم البعض الآخر الذين هم أشدّ يقينا وأخلص اعتقادا وبصيرة فإنّ المؤمنين وإن تساووا في أصل اليقين والاعتقاد يتفاوتون فيه ولا يلزم منه خلل في إيمانهم وجاز أن يكون ضمير قالوا للكثيرة الذين انخزلوا أي انقطعوا عنه وشربوا منه ، والذين يظنون من وضع الظاهر موضع الضمير إشارة إلى الذين آمنوا واليقين عند أهل اللغة كما قال الراغب : هو المعرفة الحاصلة عن إمارة قوية تدل عليه فلا يرد على المصنف أنّ شهادتهم مظنونة كما قيل : والتخذيل من الخذلان وعدم الإعانة وتفسير الأذن بما ذكر لما مر ، وقوله :
وكم تحتمل الخبر الخ الظاهر الأوّل مع أنّ من لا تدخل بعدكم الاستفهامية كما مر عن الرضي وغيره وهي زائدة في التمييز وأمّا جعلها بيانية فيقتضي حذف المميز بلا داع له مع تكلفه معنى ، والفئة إن كانت من فأوت لأنها قطعة من الناس فوزنه فعة وإن كان من فاء لأنه يرجع إليهم فوزنها فلة والمحذوف العين . قوله : ( وفيه ترتيب الخ ) فيه معنى بديع واستعارة لطيفة ونكتة