بَنِي إِسْرائِيلَ
الملأ جماعة يجتمعون للتشاور ولا واحد له كالقوم ومن للتبعيض
مِنْ بَعْدِ مُوسى
أي من بعد وفاته ومن للابتداء
إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ
هو يوشع أو شمعون أو شمويل
ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أقم لنا أميرا ننهض معه للقتال يدبر أمره ونصدر فيه عن رأيه وجزم نقاتل على الجواب وقرئ بالرفع على أنه حال أي ابعثه لنا مقدّرين القتال ويقاتل بالياء مجزوما ومرفوعا على الجواب والوصف لملكا
قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا
فصل بين عسى وخبره بالشرط والمعنى أتوقع جبنكم عن القتال إن كتب عليكم فأدخل هل على فعل التوقع مستفهما عما هو المتوقع عنده تقريرا وتثبيتا وقرأ نافع عسيتم بكسر السين
قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ
شرح
واجتماع رأي ، وقوله : هو يوشع رده ابن عطية بأنّ يوشع فتى موسى عليه الصلاة والسلام وبينه وبين داود عليه الصلاة والسلام قرون كثيرة . قوله : ( أقم لنا أمير الخ ) قال الراغب : البعث إرسال المبعوث عن المكان الذي هو فيه لكن يختلف باختلاف متعلقه يقال : بعث البعير من مبركه أثاره وبعثته في السير هيجته وبعث اللّه الميت أحياه وضرب البعث على الجند إذا أمروا بالارتحال . قوله : ( ونصدر فيه عن رأيه ) هذه العبارة وقعت في الحديث وفي كلام العرب قديما ، ومعناه نفعل ما نفعل برأيه من الورد والصدر وهو الذهاب للاستقاء والرجوع عنه وهم يقولون لمن يدري وجوه الرأي والأمر له إصدار وإيراد كما يقال : فتق ورتق والصدر لما كان لازما للورد وبعده اكتفى به وفيه استعارة مكنية وتخييلية شبه الرأي بما يسكن العطش وأثبت له الصدر قال الشاعر :ما أمس الزمان حاجا إلي من * يتولى الإيراد والإصداراقوله : ( أي ابعثه لنا مقدرين القتال الخ ) يعني أنه حال من ضمير لنا مقدرة ، وقد خبط بعض الناس هنا فقال : إنّ صيغة تقاتل بمعنى نقدر مجازا وليس حالا مقدرة أو هي حال مقدرة ومقدرين على صيغة المفعول وتعسيف بما لا طائل تحته . قوله : ( هل عسيتم ) اختلف في عسى فقيل : من النواسخ واسمها وخبرها أن لا تقاتلوا ، وقيل : إنها تضمنت معنى قارب وأن وما بعدها مفعول وليست من النواسخ أي هل قاربتم عدم القتال وهذا معنى قول بعضهم إنها خبر لا إنشاء خلافا لمن لم يفرق بينهما واستدل بدخول الاستفهام عليها ووقوعها خبرا في قوله :لا تكثرن إني عسيت صائماومن لم يسلم خروجها عن الإنشاء قدر فيه القول والأوّل أحسن لكنه استدل على الثاني بأنها لا تقع صلة الموصول ، وفيه نظر لأنّ هشاما جوّزه والمصنف لما رأى أنها لإنشاء التوقع ولا تخرج عنه جعل الاستفهام داخلا باعتبار المتوقع وهو الخبر وجعل الاستفهام للتقرير بمعنى التثبيت وإن كان الشائع في معنى التقرير الحمل على الإقرار ، وكون المستفهم عنه يلي الهمزة ليس أمرا كليا ولا يخفى ما فيه . قوله : ( أيّ غرض لنا في ترك القتال الخ ) لما كان الشائع في