تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ويجوز أن يراد بالشكر الاعتبار والاستبصار
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لما بين أنّ الفرار من الموت غير مخلص منه وأنّ المقدّر لا محالة واقع أمرهم بالقتال إذ لو جاء أجلهم ففي سبيل اللّه وإلا فالنصر والثواب
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لم يقوله المتخلف والسابق
عَلِيمٌ
بما يضمرانه وهو من وراء الجزاء
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ
من استفهامية مرفوعة الموضع بالابتداء وذا خبره والذي صفة ذا أو بدله وإقراض اللّه سبحانه وتعالى مثل لتقديم العمل الذي به يطلب ثوابه
قَرْضاً حَسَناً
إقراضا حسنا مقرونا بالإخلاص وطيب النفس أو مقرضا حلالا طيبا وقيل القرض الحسن المجاهدة والإنفاق في سبيل اللّه
فَيُضاعِفَهُ لَهُ
فيضاعف جزاءه أخرجه على صورة المغالبة للمبالغة وقرأ عاصم بالنصب على جواب الاستفهام حملا على المعنى فإن من ذا الذي يقرض اللّه في معنى أيقرض اللّه أحد وقرأ ابن كثير يضعفه بالرفع والتشديد وابن عامر ويعقوب بالنصب
أَضْعافاً كَثِيرَةً
كثرة لا يقدرها إلا اللّه سبحانه وتعالى وقيل الواحد بسبعمائة وأضعافا جمع ضعف ونصبه على الحال من الضمير المنصوب أو المفعول الثاني لتضمن المضاعفة معنى التصيير أو المصدر على أنّ الضعف اسم مصدر وجمعه للتنويع
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
يقتر على بعض ويوسع على بعض حسبما اقتضت حكمته فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم كي لا يبدل حالكم وقرأ نافع والكسائي والبزيّ وأبو بكر بالصاد ومثله في الأعراف في قوله تعالى :
وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فيجازيكم على حسب ما قدمتم
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ
شرح
دلالة على أن المؤمن لا ينبغي أن يشغله حال عن حال ، وكون الشكر بمعنى الاعتبار بعيد ومخلص اسم فاعل ، والمتخلف الممتنع من القتال والسابق المبادر إليه . قوله : ( من وراء الجزاء الخ ) تمثيل يريد أنه تعالى لا بد من مجازاته للمتخلف والسابق كما أنّ من يسوق الشيء من وراثه لا بدّ أن يوصله إلى ما يريده وهو مستفاد من قوله تعالى :أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌكما تقول لمن تهدده وتوعده أنا أعلم بحالك . قوله : ( من استفهامية الخ ) جوز في النظم وجوه منها ما ذكره المصنف والإقراض استعارة لتقديم العمل وقوله : إقراضا إشارة إلى أنه مصدر ، وقوله : مقرضا أي أنه اسم للعين فهو مفعول والقرض نفسه لا يضاعف فقدر فيه مضاعفا أي جزاؤه أو جعله نفسه كأنه مضاعف لأنه سبب المضاعفة ، وفي النصب وجهان العطف على ما تقدم أي يكون إقراض فمضاعفة أو في جواب الاستفهام وقد منعه أبو البقاء وعلى الأوّل المراد بالكثرة أنه لا يحدّ وأما أنّ الحسنة بعشر أمثالها فسيأتي الكلام فيه في آخر هذه السورة . قوله : ( يقتر على بعض ) أي يضيق وفسره على وفق النظم والزمخشريّ عكسه قال النحرير : لا وجه لعكس الترتيب سوى التنبيه على أنه المقصود في هذا المقام وإنما ذكر القبض للمقابلة وبيان كمال القدرة وقوله : فلا تبخلوا شامل للتفسير الثاني للقرض لأنّ بذل القوّة في الجهاد وعدمها بمنزلة البذل والإمساك وعلى هذه ففيه ترشيح للاستعارة . قوله : ( الملأ الخ ) هو اسم جمع لا واحد له ويجمع على أملاء وأفاد المشاورة يقال : تمالأ عليه إذا تعاون وتناصر ومثله يكون عن مشاورة