تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
الكتاب وأرباب التواريخ وقد يخاطب به من لم ير ومن لم يسمع فإنه صار مثلا في التعجب
إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
يريد أهل داوردان قرية قبل واسط وقع فيها طاعون فخرجوا هاربين فأماتهم اللّه ثم أحياهم ليعتبروا ويتيقنوا أن لا مفرّ من قضاء اللّه تعالى وقدره أو قوما من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد ففرّوا حذر الموت فأماتهم اللّه ثمانية أيام ثم أحياهم
وَهُمْ أُلُوفٌ
أي ألوف كثيرة قيل عشرة وقيل : ثلاثون وقيل : سبعون وقيل : متألفون جمع ألف أو آلف كقاعد وقعود والواو للحال
حَذَرَ الْمَوْتِ
مفعول له
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا
أي قال لهم موتوا فماتوا كقوله :
كُنْ فَيَكُونُ
[ سورة يس ، الآية : 82 ] والمعنى أنهم ماتوا ميتة رجل واحد من غير علة بأمر اللّه سبحانه ومشيئته وقيل ناداهم به ملك وإنما أسند إلى اللّه تعالى تخويفا وتهويلا
ثُمَّ أَحْياهُمْ
قيل مرّ حزقيل عليه السلام على أهل داوردان وقد عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم فتعجب من ذلك فأوحى اللّه تعالى إليه ناد فيهم أن قوموا بإذن اللّه تعالى فنادى فقاموا يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت وفائدة القصة تشجيع المسلمين على الجهاد والتعريض للشهادة وحثهم على التوكيل والاستسلام للقضاء
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
حيث أحياهم ليعتبروا ويفوزوا وقص عليهم حالهم ليستبصروا
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
أي لا يشكرونه كما ينبغي
شرح
اختياري أمّا الإدراك بعده فلا ولم يذكر الشراح تعديه بنفسه كقول امرئ القيس :ألم ترياني كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيبقوله : ( صار مثلا في التعجب ) أي شبه حال من لم يره بحال من رآه في أنه لا ينبغي أن تخفى عليه هذه القصة وأنه ينبغي أن يتعجب منها ثم أجرى الكلام معه كما يجري مع من رآهم وسمع بقصتهم قصدا إلى التعجب واشتهر في ذلك ، وداوردان قرية كما ذكروه لكنهم لم يضبطوه وتفسير الألوف بالعشرة خلاف الظاهر من جمع الكثرة ، وكونه بمعنى متألفين قال الزمخشريّ : إنه من بدع التفاسير لأنه خلاف الظاهر إذ ورود الموت دفعة على جمع عظيم أبلغ في الاعتبار ، وأمّا وقوع الموت على قوم بينهم ألفة فهو كوقوعه على غيرهم وقيل معناه الفهم الحياة وحببهم لها كقوله :وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ[ سورة البقرة ، الآية : 96 ] وهو كالذي قبله . قوله : ( والمعنى الخ ) يعني أنه عبر عن أماتهم اللّه بما ذكر للدلالة على أنّ موتهم كان شبيها بامتثال أمر واحد من أمر مطاع لا يتوقف في امتثاله فيكون دفعة على خلاف العادة . قوله : ( قيل مر حزقيل الخ ) قال ابن حجر : حزقيل بكسر الحاء المهملة ، وتبدل هاء فيقال : هزقيل وكذا وقع في بعض النسخ هنا وسكون الزاي المعجمة وكسر القاف ثم ياء ساكنة ولام ابن بوري بضم الباء الموحدة والقصر ، وقوله : وفائدة القصة الخ يعني أنه تمهيد وقاتلوا في سبيل اللّه وهو عطف في المعنى لأنه بمعنى انظروا وتفكروا وسورة البقرة سنام القرآن جامعة لكليات الأحكام كالصيام والحج والصلاة والجهاد على نمط عجيب يكرّ عليها كلما وجد مجالا