بأن يمتعن بعدهم حولا بالسكنى وكان ذلك أوّل الإسلام ثم نسخت المدّة بقوله : أربعة أشهر وعشرا وهو وإن كان متقدّما في التلاوة فهو متأخر في النزول وسقطت النفقة بتوريثها الربع أو الثمن والسكنى لها بعد ثابتة عندنا خلافا لأبي حنيفة
فَإِنْ خَرَجْنَ
عن منزل الأزواج
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
أيها الأئمة
فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ
كالتطيب وترك الإحداد
مِنْ مَعْرُوفٍ
مما لم ينكره الشرع وهذا يدل على أنه لم يكن يجب عليها ملازمة مسكن الزوج والحداد عليه وإنما كانت مخيرة بين الملازمة وأخذ النفقة وبين الخروج وتركها
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
ينتقم ممن خالفه منهم
حَكِيمٌ
يراعي مصالحهم
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
أثبت المتعة للمطلقات جميعا بعدما أوجبها لواحدة منهنّ وإفراد بعض العام بالحكم لا يخصصه إلا إذا جوّزنا تخصيص المنطوق بالمفهوم ولذلك أوجبها ابن جبير لكل مطلقة وأوّل غيره بما يعم التمتيع الواجب والمستحب وقال قوم المراد بالمتاع نفقة العدة ويجوز أن تكون اللام للعهد والتكرير للتأكيد أو لتكرر القصة
كَذلِكَ
إشارة إلى ما سبق من أحكام الطلاق والعدة
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
وعد بأنه سيبين لعباده من الدلائي والأحكام ما يحتاجون إليه معاشا ومعادا
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
لعلكم تفهمونها فتستعملون العقل فيها
أَ لَمْ تَرَ
تعجيب وتقرير لمن سمع بقصتهم من أهل
شرح
تمتيع . قوله : ( وكان ذلك أوّل الإسلام الخ ) أي الإنفاق والسكنى المذكوران ثم نسخت أمدّة أو الزيادة على الخلاف في أنّ نسخ البعض نسخ للكل أولا وقوله : وهو وإن كان الخ جواب سؤال وهو ظاهر وأمّا نسخ النفقة بالإرث فمبنيّ على أنّ مفهوم لهنّ الثمن مثلا أنّ لهنّ ذلك لا غير وهذا يؤيد قول أبي حنيفة رحمه اللّه بعدم السكنى وأما على قول الشافعيّ رحمه اللّه ففيه بحث فتأمّل . قوله : ( وهذا يدل الخ ) اختلف فيه أئمة التفسير على ما في الكشف فقيل : إنه كان قبل النسخ متعينا وعليه يفسر فإن خرجن بالخروج من العدة بانقضاء الحول ومن قال إنه غير متعين فسر فإن خرجن قبل الحول من غير إخراج الورثة فلا جناح في قطع النفقة أو في ترك منعهن من الخروج فقول المصنف رحمه اللّه وهذا يدل فيه نظر . قوله : ( أثبت المتعة للمطلقات الخ ) فتعريف المطلقات للجنس ، ومما ذكره يعلم ما مر من إثباته بالقياس دون النص كما أشرنا إليه فيما سبق . قوله : ( تعجيب وتقرير الخ ) هذه اللفظة قد تذكر لم تقدم علمه فتكون للتعجيب والتقرير والتذكير لمن علم كالأحبار وأهل التاريخ وقد تذكر لمن لا يكون كذلك فتكون لتعريفه وتعجيبه . قال الراغب : رأيت يتعدى بنفسه دون الجار لكن لما استعير ألم تر لمعنى ألم تنظر عدى تعديته بإلى وفائدة استعارته أنّ النظر قد يتعدى عن الرؤية فإذا أريد الحث على نظر ناتج لا محالة للرؤية استعيرت له وقلما استعمل ذلك في غير التقرير فلا يقال رأيت إلى كذا وذكر الزمخشريّ في :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً[ سورة آل عمران ، الآية : 23 ] ما يدل على أنّ الرؤية إمّا بمعنى الإبصار مجازا عن النظر فلهذا وصلت بإلى ، وأمّا بمعنى الإدراك القلبي تضمينا على معنى ألم ينته علمك إليهم ، وفي الكشف فائدة التجوّز الحث على الاعتبار لأنّ النظر