العصر لانفرادهما بالفضل وقرئ بالنصب على الاختصاص والمدح
وَقُومُوا لِلَّهِ
في الصلاة
قانِتِينَ
ذاكرين له في القيام والقنوت الذكر فيه وقيل خاشعين وقال ابن المسيب المراد به القنوت في الصبح
فَإِنْ خِفْتُمْ
من عدوّ أو غيره
فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
فصلوا راجلين أو راكبين ورجالا جمع راجل أو رجل بمعناه كقائم وقيام وفيه دليل على وجوب الصلاة حال المسايفة وإليه ذهب الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى لا يصلي حال المشي والمسايفة ما لم يمكن الوقوف
فَإِذا أَمِنْتُمْ
وزال خوفكم
شرح
المعجمة أي أصعبها ، قال السخاوي وغيره : أنه لا أصل له وأنه موضوع لكن ابن الأثير ذكره في النهاية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وأنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سأل أيّ الأعمال أفضل فقاله ولم يسنده ، فإن قلت : روي في الفردوس مرفوعا : « أفضل العبادة أخفها » « 1 » فكيف يجمع بينهما قلت على تقدير ثبوتهما المراد بالخفة أن لا يكثر حتى يملّ مع أنه قيل : إن حديث الفردوس العيادة بالياء التحتية لما روي « أفضل العيادة أجرا سرعة القيام من عند المريض » « 2 » ، وقوله ولأنها مشهودة أي تحضرها الملائكة كما سيأتي وتوسطها عددا لأنها بين الثنائية والرباعية وقوله في الحد المشترك هو من طلوع الفجر إلى الشمس لأنه يعد من النهار إن قيل : إن مبدأه الفجر كما هو في الشرع ومن الليل كما عند أهل النجوم وغيرهم ولذا قال طرفي الليل فلا تعارض بينهما ، وتفسيرها بالعشاء قال السيوطي لم يذكره أحد من الصحابة رضوان اللّه عليهم وقوله :
وقرئ بالنصب بتقدير امدح أو أعني وتقدّم ما فيه من الإشكال وجوابه ، وفسر القنوت بالذكر أو بقنوت الصبح عند الشافعيّ رحمه اللّه وفسره البخاريّ « 3 » في صحيحه بساكتين لأنها نزلت في تحريم الكلام في الصلاة . قوله : ( فصلوا راجلين الخ ) الراجل الماشي على رجليه ورجل بفتح فضم أو بفتح فكسر بمعناه ولم يذكر للثاني نظيرا لأنه على خلاف القياس ، والمسايفة بالسين المهملة والياء المثناة التحتية والفاء المضاربة والمقاتلة بالسيف ، وقوله : ما لم يمكن الوقوف الخ لأنّ المشي يبطلها عند القائلين بها بعد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من الحنفية خلافا للشافعيّ ، واستدل أبو حنيفة رحمه اللّه بأنه صلى اللّه عليه وسلم تركها في الأحزاب ولو جاز الأداء مع القتل لما تركها ، وفيه نظر لأنّ صلاة الخوف إنما شرعت في الصحيح بعد الخندق فلذا لم يصلها إذ ذاك ، وقوله في الكافي :
إنّ صلاة الخوف بذات الرقاع وهي قبل الخندق وهو قول ابن إسحاق وجماعة من أهل السير
هامش
( 1 ) أخرجه الديلمي في « الفردوس » 2891 من حديث عثمان بن عفان . ولم أقف على إسناده في الفردوس ، وهو عند القضاعي 1221 وأورده الألباني في الجامع الصغير 2894 وقال : موضوع ونقل عن ابن حجر قوله يروى : « العبادة » « والعيادة » .
( 2 ) لم أره مسندا لكن ورد بمعناه أحاديث فيها سنيّة عدم الإطالة بزيارة المريض .
( 3 ) أخرجه البخاري 4534 من حديث زيد بن أرقم ولفظه : « كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا أخاه في حاجته حتى نزلت هذه الآية :حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَفأمرنا بالسكوت » .