تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
بَيْنَكُمْ
أي ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
لا يضيع تفضلكم وإحسانكم
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ
بالأداء لوقتها والمداومة عليها ولعلّ الأمر بها في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج لئلا يلهيهم الاشتغال بشأنهم عنها
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
أي الوسطى بينها أو الفضلى منها خصوصا وهي صلاة العصر لقوله عليه الصلاة والسلام يوم الأحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ اللّه بيوتهم نارا وفضلها لكثرة اشتغال الناس في وقتها واجتماع الملائكة وقيل صلاة الظهر لأنها في وسط النهار وكانت أشق الصلوات عليهم فكانت أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام : أفضل العبادات أحمزها « * » وقيل صلاة الفجر لأنها بين صلاتي النهار والليل والواقعة في الحدّ المشترك بينهما ولأنها مشهودة وقيل المغرب لأنها المتوسطة بالعدد ووتر النهار وقيل العشاء لأنها بين جهريتين واقعتين طرفي الليل وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ والصلاة الوسطى وصلاة العصر فتكون صلاة من الأربع خصت بالذكر مع
شرح
النساء أصل فيه والوليّ نائب عنهنّ وإنما جعله مؤيدا لا قاطعا لاحتمال أن يريد الأولياء فقط لصدوره منهم ظاهرا أوهم والنساء على التغليب ، وقصة جبير ظاهرة في المشاكلة وأنّ العفو في الآية للزوج وهي مروية في البيهقي ، وقوله : أن يتفضل الخ مأخوذ من قوله بينكم سواء تعلق بتنسوا أو جعل حالا وجعل الفضل بمعنى التفضل وجملة النهي محمولة على الاسمية لأنّ المقصود الأمر بالعفو . قوله : ( ولعلّ الأمر الخ ) وبه ينتظم السياق أو أنه دلهم على المحافظة على حقوق اللّه والعباد وقدّم حقوق العباد لأنها أهمّ . قوله : ( أي الوسطى بينها الخ ) قد مرّ أنّ الوسطى ما توسط بين شيئين أو أشياء ويكون بمعنى الأفضل وقد فسر هنا بالوجهين وقوله : منها خصوصا إشارة إلى أنه من قبيل الملائكة وجبريل بجعل الفرد المخصوص بالذكر لكماله كأنه من نوع آخر تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذات ، وفي تعيينها خمسة أقوال على ما ذكره المصنف وقد اختلفوا في الأرجح منها والأكثر أنها العصر « 1 » ، ويوم الأحزاب يوم تجمع فيه أحزاب العرب لتخريب المدينة وقتل المسلمين وهي وقعة معروفة في السير ستأتي ، واجتماع الملائكة أي الموكلين من الكتبة لأنهم يتعاقبون على الإنسان في الليل والنهار وقت العصر لأنه في حكم الماء ثم تصعد ملائكة النهار بأعماله فإن وجد مشغولا بالصلاة كان ذلك سببا للطفه تعالى به كما ورد ذلك في الحديث « 2 » وقوله : أحمزها بالحاء المهملة والزاي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2931 - 4111 - 4533 - 6396 ومسلم 627 وأبو داود 409 والترمذي 2984 والنسائي 1 / 236 وابن ماجة 684 كلهم من حديث علي رضي اللّه عنه ولفظ البخاري « ملأ اللّه بيوتهم وقبورهم نارا ، شغلونا عن صلاة الوسطى حين غابت الشمس » . ( * ) أحمزها : أحمز الأعمال : أمتنها اه قاموس . ( 2 ) هو موقوف من كلام ابن عباس انظر غريب الحديث 1 / 242 لابن الجوزي .