تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
المهر إليها كملا وهو مشعر بأنّ الطلاق قبل المسيس مخير للزوج غير مشطر بنفسه وإليه ذهب بعض أصحابنا والحنفية وقيل الوليّ الذي يلي عقد نكاحهنّ وذلك إذا كانت المرأة صغيرة وهو قول قديم للشافعيّ رضي اللّه عنه
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
يؤيد الوجه الأوّل وعفو الزوج على وجه التخيير ظاهر وعلى الوجه الآخر عبارة عن الزيادة على الحق وتسميتها عفوا إمّا على المشاكلة وإمّا لأنهم يسوقون المهر إلى النساء عند التزوّج فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف وإن لم يستردّه فقد عفا عنه وعن جبير بن مطعم أنه تزوّج امرأة وطلقها قبل الدخول فأكمل لها الصداق وقال أنا أحق بالعفو
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ
شرح
نصب المعطوف بكونه مبنيا لا يظهر ، وكملا كحسنا صفة مشبهة بمعنى كاملا . قوله : ( وهو مشعر الخ ) وجه الإشعار أنّ الاستثناء صيره بمعنى عليه النصف أو الكل فلا يجب النصف وحده وقيل : الإشعار إنما يكون لو كان الاستثناء متصلا فلا يكون الواجب النصف في هذا الوقت بل الكل لكنه منقطع قطعا لأنّ كون الواجب النصف لا يبقى في وقت عفوهنّ فعطف قوله أو يعفو عليه يقتضي كونه منقطعا فلا يكون الطلاق مخيرا وتردّد النحرير في اتصاله وانقطاعه ليس في محله وليس بشيء بل لا وجه له لأنّ التردّد في محله إذ وجوب الكل لا ينافي وجوب النصف لأنه في ضمنه إلا أن يلاحظ النصف بقيده مثل وحده أو فقط وإفادة التخيير لا تعلق له بالاتصال والانفصال فتأمّل ، وللشافعيّ في مذهبه قولان في بعض المسائل فما قاله ببغداد يسمى قديما وما قاله بمصر يسمى جديدا وهو الراجح عندهم في الأكثر وإطلاق العفو على تكميل المهر خلاف الظاهر ، فلذلك أوّل بالحمل على ما إذا عجل تسليم المهر فإنه حينئذ يعفو عن استرداد النصف أو أنه من عفوت الشيء إذا وفرته وتركته حتى يكثر أو أنه على المشاكلة كما ذكره المصنف رحمه اللّه وقد ورد بهذا المعنى قوله تعالى :إِلَّا أَنْ يَعْفُونَقال شيخ والدي ما ذكره المصنف من أنّ الواو وضمير وأن مهملة وإن سمع على قلة أو شذوذ لا يصح أن يكون مرادا هنا لتوقفه على أنه قرئ برفع يعفو ولم يقرأ به أحد فلم يصح ما قاله لأنه لا يصح اهمال إن ونصب ما عطف عليه ولو سلم فهو مشكل على مذهب الشافعيّ لأنّ ضمير يعفون إن عاد على الأزواج وإن أباه السياق فالذي بيده العقدة الوليّ وإن عاد على الأولياء فهو الزوج فيلزم أنّ الأولياء لهم العفو والشافعيّ لا يقول به فالظاهر منع ما قاله المصنف . ( أقول ) : إذا تأمّلت كلام المصنف علمت أنّ ما ذكر غير وارد عليه لأنه فسر الضمير بالمطلقات واقتصر عليه إشارة إلى أنه مرضيّ عنده ثم قال : إنّ الصيغة أي اللفظ من حيث هو يحتمل وجها آخر وعليه فالضمير إمّا للأزواج وعفوهم إعطاء المهر كملا بوزن حسن أي كاملا وإن كان للأولياء فالعفو عندهم وإليه أشار بقوله وقيل : فكيف يعترض عليه به وأمّا إنكاره القراءة فلا وجه له فإنها منقولة عن الحسن كما في كتب الشواذ والإعراب فللّه درّ المصنف فيما سدّده ، وبيض وجه البيان بما سوّده . واعلم أنّ كون الشيء قبل الشيء لا يقتضي وقوعه كما في بعض التفاسير وله نكتة تظهر بالتأمّل . قوله : ( يؤيد الوجه الأوّل الخ ) أي أنّ المراد الزوج وإلا لقال يعفون فإنّ