يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة إلى الامتثال أو إلى المطلقات بالتمتيع وسماهم محسنين قبل الفعل للمشارفة ترغيبا وتحريضا
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
لما ذكر حكم المفوّضة أتبعه حكم قسيمها أي فلهنّ أو فالواجب نصف ما فرضتم لهنّ وهو دليل على أنّ الجناح المنفي ثمة تبعة المهر وأن لا متعة مع التشطير لأنه قسيمها
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
أي المطلقات فلا يأخذن شيئا والصيغة تحتمل التذكير والتأنيث والفرق أنّ الواو في الأوّل ضمير والنون علامة الرفع وفي الثاني لام الفعل والنون ضمير والفعل مبنيّ ولذلك لم يؤثر فيه أن ههنا ونصب المعطوف عليه
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
أي الزوج المالك لعقده وحله عما يعود إليه بالتشطير فيسوق
شرح
فقوله : الضيق الخ عطف بيان له ، ودرع المرأة ما تلبسه فوق القميص والملحفة بكسر الميم إزار تلتف فيه والخمار بكسر الخاء ما تغطي به رأسها وقوله : على حسب الحال أي حال الزوج ، وقيل : يعتبر حالها وإليه يشير قول القدوري : من كسوة مثلها وهو قول الكرخي رحمه اللّه ففي الأدنى من الكرباس وفي الوسط من القزّ وفي الأعلى من الحرير الإبريسم ، وفي الذخيرة يعتبر الوسط لا غاية الرداءة ولا غاية الجودة وهو مخالف للقولين والآية ظاهرة في الأوّل ، وإطلاق الحال في كلام المصنف رحمه اللّه شامل للأقوال قال الإتقاني رحمه اللّه :
المفوّضة هي التي فوّضت نفسها بلا مهر وقال ابن الهمام رحمه اللّه : المسموع فيها كسر الواو ويجوز فتحها لأن الوليّ فوّضها للزوج وقوله : قوله عليه الصلاة والسلام « 1 » قال العراقي رحمه اللّه لم أجده في كتب الحديث والقلنسوة ما يوضع على رأس الرجل معروفة ، وقوله : وألحق بها الشافعيّ الخ مذهب الشافعيّ رحمه اللّه أنّ المتعة لكل زوجة مطلقة إذا كان الفراق من قبل الزوج إلا التي سمى لها وطلقت قبل الدخول ووجه القياس الاشتراك في جبر إيحاش الطلاق وأيضا هي داخلة في عموم قوله :وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِفلا حاجة إلى القياس لكن لما كان الشافعيّ رحمه اللّه يحمل المطلق على المقيد استدلّ المصنف رحمه اللّه بالقياس .
قوله : ( الذين يحسنون إلى أنفسهم الخ ) يشير إلى قول الإمام مالك رحمه اللّه إنّ المتعة مستحبة استدلالا بقوله على المحسنين فإنه قرينة صارفة للأمر إلى الندب وهي واجبة عندنا وعند الشافعيّ والجواب منع قصر المحسن على المتطوّع بل أعمّ منه ومن القائم بالواجبات فلا ينافي الوجوب فلا يكون صارفا للأمر عن الوجوب مع ما انضمّ إليه من لفظ حقا وعلى وقوله وإن لا متعة الخ هو أحد قولي الشافعيّ رحمه اللّه . قوله : ( والصيغة الخ ) أي في حدّ ذاتها لا هنا لأنه لو كان لجمع الذكور لقيل : أن يعفوا والنون علامة الرفع دليل عليه لأنّ الأفعال الخمسة ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها على ما علم في النحو ، وقوله : ولذلك الخ أي ولكونه مبنيا لم تؤثر فيه إن مع أنها ناصبة لا مخففة بدليل عطف المنصوب عليه فلا يقال إنّ تعليل
هامش
( 1 ) لم أجده بعد بحث ، وقد نقل المصنف - رحمه اللّه - عن العراقي أيضا أنه لم يجده .