تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
المسمى فمنطوق الآية ينفي الوجوب في الصورة الأولى ومفهومها يقتضي الوجوب على الجملة في الأخيرتين
وَمَتِّعُوهُنَّ
عطف على مقدّر أي فطلقوهنّ ومتعوهنّ والحكمة في إيجاب المتعة جبر إيحاش الطلاق وتقديرها مفوّض إلى رأي الحاكم ويؤيده قوله :
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
أي على كل من الذي له سعة والمقتر الضيق الحال ما يطيقه وما يليق به ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام لأنصاريّ طلق امرأته المفوّضة قبل أن يمسها متعها بقلنسوتك وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى هي درع وملحفة وخمار على حسب الحال إلا أن يقل مهر مثلها عن ذلك قلها نصف مهر المثل ومفهوم الآية يقتضي تخصيص إيجاب المتعة للمفوّضة التي لم يمسها الزوج وألحق بها الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه في أحد قوليه الممسوسة المفوّضة وغيرها قياسا وهو مقدّم على المفهوم وقرأ حمزة والكسائي وحفص وابن ذكوان بفتح الدال
مَتاعاً
تمتيعا
بِالْمَعْرُوفِ
بالوجه الذي يستحسنه الشرع والمروءة
حَقًّا
صفة لمتاعا أو مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا
عَلَى الْمُحْسِنِينَ
الذين
شرح
الواقع في كلام النحاة انتصب المضارع بعدها بأن مقدّرة أو بها نفسها على المذهبين ، قيل : وفيه إشكال قويّ هنا لم يتنبه له أحد وهو أنّ أو هذه عاطفة كما قرّره النحاة على فعل قبلها هي غاية له فقولك لألزمنك أو تقضيني حقي معناه لزوم إلى الإعطاء فعلى قياسه يكون فرض الفريضة نهاية عدم المساس لا عدم الجناح وليس المعنى عليه . ( قلت ) : هو عطف على الفعل أيضا والفعل مرتبط بما قبله فهو معنى مقيد به فكأنه قيل : لم تمسوهنّ بغير جناح وتبعة إلا إذا فرضت الفريضة فيكون الجناح لأنّ المقيد في المعنى ينتهي برفع قيده فتأمّله فإنه دقيق غفل عنه المعترض ، وقوله : أو وتفرضوا بمعنى أنه معطوف على تمسوا وفي نسخة أو أن تفرضوا والمعنى عليهما إن أو عاطفة على المنفي المجزوم وهي لأحد الأمرين لكنها في حيز النفي تفيد العموم كما في قوله تعالى :وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً[ سورة الإنسان ، الآية : 24 ] وقيل : العطف يوهم تقدير حرف النفي وأن الشرط أحد النفيين لا نفي أحدهما حتى ينتفي كل منهما وعموم النفي فيه خفاء ولا يخفى أنه غير وارد ولا حاجة إلى أنّ أو بمعنى الواو وما ذكره المصنف رحمه اللّه بيان للمعنى لا تأويل وتبعة كفرحة ما يؤخذ منه ، وقوله : والتاء لنقل اللفظ أي نقله من الوصفية إلى الاسمية فصار بمعنى المهر فلا تجوز فيه كمن قتل قتيلا كما قيل : والأولى غير المدخول بها والمسمى لها والأخيرتين ما بعدها . قوله : ( عطف على مقدّر الخ ) والمقصود المتعة إذ لا معنى لقوله إن طلقتم النساء فطلقوهنّ ولذا قدّره الزمخشريّ فلا مهر عليكم ومتعوهنّ وفيه عطف الإنشاء على الخبر وهو جائز لأنه مؤوّل بلا مهر وتجب المتعة ، وفي الكشف إنه جائز لأنّ الجزاء جامع جعلهما كالفردين أي الحكم هذا أو ذاك وهو يقتضي أنّ عطف الإنشاء على الخبر غير ممنوع في الجزاء وهو وجه وجيه وفائدة جديدة وإيحاش الطلاق إساءته من الوحشة . قوله : ( أي على كل الخ ) المقتر كمحسن هو الضيق الحال الفقير