تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
عُقْدَةَ النِّكاحِ
ذكر العزم مبالغة في النهي عن العقد أي ولا تعزموا عقد عقدة النكاح وقيل معناه لا تقطعوا عقدة النكاح فإنّ أصل العزم القطع
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
حتى ينتهي ما كتب من العدّة
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ
من العزم على ما لا يجوز
فَاحْذَرُوهُ
ولا تعزموا
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لمن عزم ولم يفعل خشية من اللّه سبحانه وتعالى
حَلِيمٌ
لا يعالجكم بالعقوبة
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ
لا تبعة من مهر وقيل من وزر لأنه لا بدعة في الطلاق قبل المسيس وقيل كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يكثر النهي عن الطلاق فظنّ أنّ فيه حرجا فنفى
إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
أي تجامعوهنّ وقرأ حمزة والكسائي تماسوهنّ بضمّ التاء ومدّ الميم في جميع القرآن
أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
إلا أن تفرضوا أو حتى تفرضوا أو وتفرضوا والفرض تسمية المهر وفريضة نصب على المفعول به فعيلة بمعنى المفعول والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية ويحتمل الصدر والمعنى أنه لا تبعة على المطلق من مطالبة المهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة ولم يسمّ لها مهرا إذ لو كانت ممسوسة فعليه المسمى أو مهر المثل ولو كانت غير ممسوسة ولكن سمي لها فلها نصف
شرح
الانقطاع والاستثناء من سرا فلان سرّا مفعول به بلا رابط فالمستثنى منه يكون كذلك فيكون المعنى تواعدوهنّ إلا التعريض وليس بمستقيم لأنّ التعريض طريق المواعدة لا الموعود نفسه ، وردّ بأنّ الاستثناء المنقطع ليس من شرط صحته تسلط العامل عليه بل هو على قسمين قسم يصح فيه ذلك نحو ما جاء أحد الأحمار ويجوز فيه النصب والبدلية مما قبله وقسم لا يصح فيه ذلك نحو ما زاد إلا ما نقص وما نفع إلا ما ضرّ ، وهذا يجب نصبه وكلاهما بتقدير لكن وما نحن فيه من الثاني فلا يلزم أن يكون موجودا فيه كلام في سورة هود وقوله : والأظهر جوازه أي جواز التعريض بالخطبة في عدّة البائن قياسا على عدّة المتوفى عنها عند الشافعي . قوله : ( ذكر العزم مبالغة الخ ) أي لا تقصدوا قصدا جازما لا تردّد معه نهي عن العزم ليكون أبلغ في منع الفعل وقدر المضاف لأنّ العزم إنما يكون على الفعل لا على نفس العقدة ، وقيل : معناه لا تقطعوا عقدها بمعنى لا تبرموه ولا تلزموه ولا تقدموا عليه فيكون النهي عن نفس الفعل لا عن قصده وبهذا يمتاز عن الوجه الأوّل وإلا ففي العزم بمعنى القصد منع القطع أيضا كما يقال : هذا أمر معزوم عليه ومقطوع به ولو كان القطع ضدّ الوصل كان المعنى لا تقطعوا عقدة نكاح الزوج المتوفى بعقد نكاح آخر ولا يقدر حينئذ مضاف ، وقوله : لا بدعة في الطلاق أي لا يعد بدعيا ولو كان في الحيض ، وقوله : تجامعوهنّ إشارة إلى أنّ المس كناية عن الجماع وما مصدرية وفتية أي في مدّة عدم المس ، وقوله : ما كتب من العدّة أي فرض فكتاب اللّه هنا بمعنى مفروضه قيل : لأنّ الشيء يراد ثم يقال : ثم يكتب فالإرادة مبدأ والكتابة منتهى فإذا عبر عن المبدأ وهو المراد بالمنتهى وهو المكتوب أريد توكيده كأنه تمّ وفرغ عنه . قوله : ( إلا أن تفرضوا الخ ) أو إذا كانت بمعنى إلا أو إلى والمصنف رحمه اللّه قال : حتى يريد إلى وهو